تطورت عمليات النصب والاحتيال وكسب الأموال والإثراء بدون وجه حق، مستهدفة المواطنين وبسطاء الناس في المجتمع، الباحثين عن مصادر دخل واستثمار سهل وربح سريع وبضائع وسلع وخدمات أرخص وأكثر توفيرا.. آخذة أشكالا وأساليب متعددة، ومستخدمة وسائل وأدوات وقنوات وبرامج محدثة، وطرقاً ذكية، مسايرة ومستثمرة الطفرة التقنية ووسائل الاتصال وشبكات التواصل والتجارة الإلكترونية والبيع والشراء عن بعد أو بنظام التسويق الشبكي، وحب الإنسان وشغفه بالمال والثروة ومضاعفة النقود والربح السريع، فمن الاتصال الهاتفي إلى رسائل الإيميل للإعلان والإبلاغ عن الفوز بالجوائز الثمينة والأموال الطائلة، وطلب إرسال أرقام الحسابات البنكية والمعلومات الخاصة لتحويلها، في مخاتلة متقنة واستدراج خبيث للإيقاع بالآخر في الشراك والمصائد المهلكة بشتى الطرق، إلى قرصنة الحسابات البنكية وحسابات التواصل الشخصية، لسحب الأموال وإرسال رسائل طلب القروض إلى هواتف الأصدقاء والأقارب والمعارف، واستخدام الدعاية والإعلان والترويج في أساليب ماهرة ومتقنة، يسيل لها اللعاب وتسلب لب الإنسان، وتوهم المستهدف بما يفوق خياله بتحقيق الربح والكسب والمنفعة والطموحات والأحلام وما يحتاجه مما وضعه ضمن أهدافه... فيكتشف بعد الوقوع في الفخ وتبخر كل ما احتواه الإعلان من وعود وشعارات، أنه سقط في عملية احتيال، وأن ذلك الترويج لا يزيد عن كونه وهما لا حقيقة لتفريغ جيبه من مال بسيط، وأدى البيع الوهمي لتذاكر السفر وحجز الفنادق وسيارات التأجير والأراضي والمشاريع الخيالية بدعاوى وحجج كثيرة، وإغراءات مختلفة تتمثل في رخص السعر أو الأرباح الكبيرة والسهلة، إلى وقوع الكثيرين في مصيدة مافيا المحتالين واللصوص، وفي حقيقة الأمر فإننا جميعا بتنا مستهدفين، الفرق هو الوعي والواقعية والقدرة على التمييز، وتقديم الشك والبحث والسؤال، على اليقين والثقة والاستسهال، واستلهام دروس الآخرين الذين وقعوا في فخ الاحتيال. فأنا شخصيا أتلقى في الشهر عشرات المكالمات الدولية والرسائل التي تصلني عبر الإيميل تتضمن الإبلاغ عن فوزي بملايين الدولارات أو عن ورث حصل عليه صاحب الاتصال والرسالة، ويرغب في تحويله إلى حسابي البنكي لأسباب متعددة، ويتم اختراق عشرات الحسابات لأصدقاء ومعارف وتصلني رسائل من أرقامهم بطلب قرض أو معونة فأعرف بأن الرقم مستحوذ عليه، وسمعت عشرات القصص والمواقف عن أشخاص وقعوا ضحايا هذا النوع من الاحتيال وآخرين تنبهوا فكانوا أكثر ذكاء وأدركوا بأنها لا تعدو أن تكون لعبة لاستدراجهم وسلبهم أموالهم. مدخرات سائق أحد الأقارب التي تعد ثروة في نظره وبحسب مقاييسه ومستوى دخله الصغير، تبلغ "٦٠٠" ريال عماني، وعندما تم الاتصال به وأبلغ بأنه فاز بمليون دولار، طار فرحا ولم ينم ليلته بسبب التفكير في الترتيب لأوضاعه بعد التحول العميق الذي سيحدث لحياته، ولم يستشر ولم يتحدث مع أحد قبل أن يبعث للمتصل برقم حسابه البنكي ورقم بطاقة السحب الشخصي ورقم الشريحة، خوفا من أن يطمع الآخرون بثروته أو يحسدوه فتتبخر من حيث لم يحتسب، ولم تمض إلا دقائق بعد تسليمه لبياناته الشخصية حتى طارت مع الثروة المزعومة الـ ٦٠٠ ريال التي في حسابه.