تتواتر الإشارات المتضاربة حول ما يحيط بصناعة النفط الصخري في الولايات المتحدة من تطورات واذا كانت على طريق أن تستقر معدلات انتاجه بما يتيح لمنظمة أوبك ومنتجي النفط التقليديين الآخرين التقاط الانفاس والقضاء على التخمة التي تظلل الاسواق وتنعكس على الاسعار، أم ان صناعة النفط الصخري على طريق فورة ثانية تطيل ليل معاناة ضعف الأسعار.
فمن ناحية تجاوز حجم المنتج من النفط الصخري ستة ملايين برميل يوميا مطلع هذا الشهر وهو بهذا يواصل تصاعد الانتاج للشهر الحادي عشر على التوالي. ويعتبر حقلا بيرمين وأيغل فورد هما الاكبر انتاجا لهذا النوع إذ يمثلان ثلثي انتاج الولايات المتحدة من النفط الصخري.
وفي مؤتمر النفط والمال الذي شهدته لندن مؤخرا اتفقت مجموعة من العاملين في الصناعة انه ليست هناك مؤشرات ان فورة النفط الصخري في طريقها للتراجع بل ان مدير إحدى الشركات العاملة في حقل بيرمين أوضح ان لديهم خططا لمضاعفة الانتاج اربع مرات خلال عشر سنوات وان لديها حاليا 2400 بئر وانه في مساحة الامتياز المخصصة لها يمكن حفر ما بين 20 ألفا الى 35 ألف بئر، مما يمكن أن يرتفع بالانتاج من هذا الحقل الى 2.7 مليون برميل بنهاية هذا العام والى 3.3 مليون بنهاية العام المقبل. كل هذا وضع في الاعتبار ان كل الدلائل تشير الى تمديد اتفاق المنتجين الحالي حتى العام المقبل، الامر الذي يوفر أرضية للأسعار تقف عليها ويجعل من المعدل الحالي وهو 50-55 دولارا للبرميل اذا استمر أكثر من مجز ويوفر طاقة للنفط الصخري للاستمرار في النمو.
من الناحية الاخرى فإن هناك مؤشرات سلبية بدأت تصاحب انتاج النفط الصخري المتنامي بسبب ضغوط الشركات العاملة ويظهر هذا في زيادة معدلات الغاز المصاحب لاستخراج النفط، كما أن أسهم الشركات العاملة في النفط الصخري والمسجلة في البورصة تشهد تذبذبا، مما يشير الى تذبذب في مستوى ثقة المستثمرين.
وتعيد المطاردة بين منتجي النفط التقليديين والصخري الى الاذهان مشاهد المباراة التي شهدتها حقبة الثمانينات بين منتجي أوبك والمنتجين ذوي الكلفة العالية في بحر الشمال مثلا. وقتها اتبعت أوبك استراتيجية خفض الاسعار لاستعادة حصتها في السوق وكانت نقطة الصدام بحر الشمال، لكن بعد شهور من تلك الحرب اتضح انه رغم التكلفة العالية في البداية لاستخراج النفط من بحر الشمال، الا ان كلفة التشغيل ومن ثم الانتاج تقل كثيرا عن التكلفة الأولية ثم هناك التطور المستمر في التقنية واسهامه في تراجع الأسعار، ولهذا لا يزال بحر الشمال منتجا له اعتباره.
نفس الشيء يمكن قوله مع النفط الصخري حيث يلعب التطور التقني وزيادة فعالية الاستخراج بل والاتجاه الى فتح ميادين جديدة لانتاجه مثل المكسيك مما يسهم في تعقيد الوضع.