تسجيل عقد الإيجار

قد يجهل العديد من الأفراد ضرورة تسجيل عقودهم الإيجارية، إلا أن أهمية ذلك تنصب في ضمان حقوق المؤجر وحمايتها، حيث يعتبر عقد الإيجار من العقود المُلزِمة للجانبين وتُرتب التزامات على عاتق المؤجر والمستأجر. وفي حال نشأ خلاف بينهما قد يعجز المؤجر عن تحصيل حقوقه إذا تبين أن عقد الإيجار غير مُسجَّل لدى «مكتب تسجيل العقود الإيجارية»، وذلك إعمالا بنص المادة 3 من قانون رقم 4 لسنة 2008. إضافة إلى ذلك ورد في 26 من القانون آنف الذكر عقوبة تتمثل بالغرامة التي لا تتجاوز 10.000 ريال في حال عدم تسجيل عقد الإيجار خلال شهرين من تاريخ إبرامه، ويجوز إجراء صُلح مع الوزير أو من يفوضه قبل تحريك الدعوى الجنائية بسداد نصف مبلغ الغرامة المُشار إليها سلفا ورسوم التسجيل. «... ويجب على المؤجر تسجيل عقد الإيجار بالمكتب خلال شهرين من تاريخ إبرامه، ولا تُسْمَع أية طلبات يقدمها المؤجر أمام اللجنة أو القضاء وتكون ناشئة عن عقد الإيجار إلا إذا كان العقد مُسَجلا بالمكتب، ويُستثنى من ذلك طلب إثبات العلاقة الإيجارية بالنسبة لعقود الإيجار السابقة على 15/ 2/ 2008». أما المستأجر فحقه في رفع الدعوى لا يتطلب تسجيل العقد، فيستطيع المستأجر أن يرفع الدعوى ضد المؤجر حتى في حالة كان عقد الإيجار غير مسجل. وقد يرى البعض أن في ذلك عدم مساواة أمام القانون بين المؤجر والمستأجر، حيث لا يعطي القانون المؤجر الحق في رفع الدعوى إذا كان العقد غير مسجل، بينما يعطي الحق للمستأجر في رفع الدعوى حتى ولو كان العقد غير مسجل. ومثل هذا القول مردود عليه بأن المؤجر هو صاحب السلطة والمصلحة في تسجيل العقد، ويقع على عاتقه الالتزام بسداد رسوم التسجيل، أما المستأجر فليس في إمكانه تسجيل العقد ما لم تتم بمعرفة المؤجر وإرادته. لذلك رتَّب القانون على عدم التسجيل حرمان المؤجر لأنه بعدم تسجيل العقد يكون قد خالف التزاما قانونيا رتبه القانون عليه بغرض حماية حقوقه وحماية حقوق المستأجر أيضا والذي قد يكون في غالب الأحيان الطرف الضعيف في عقد الإيجار، وهذا النظر يتوافق مع الأهداف العامة للصياغة التشريعية والتي تتوخى دائما التوازن بين المصالح المتعارضة واستقرار المعاملات.