الخصائص العامة للإفلاس

نظم قانون التجارة القطري نظام الإفلاس بالباب السادس منه في 240 مادة، من المادة 606 الى المادة 846، وهو نظام متكامل ذو قواعد محكمة ومفصلة. الإفلاس نظام جماعي لتصفية أموال المدين التاجر الذي يتوقف عن دفع ديونه التجارية، ويشهر الإفلاس بمقتضى حكم تصدره المحكمة المختصة، ويترتب على شهر الافلاس آثار تتعلق بشخص المدين من جهة وبأمواله من جهة أخرى. فتسقط عن المفلس بعض الحقوق المهنية والسياسية، ولاسبيل له لاستعادة هذه الحقوق إلا اتباع إجراءات رد الاعتبار، وقد يتعرض المفلس للعقوبات الجنائية قي حالة الإفلاس بالتقصير او التدليس، كما أن يد المفلس تغل عن إدارة أمواله والتصرف فيها. والتصرفات التي يبرمها المدين في الفترة الواقعة بين تاريخ وقوفه عن الدفع وتاريخ حكم شهر الافلاس وهي المسماة بفترة الريبة تكون باطلة وجوبا أو جوازا بحسب الأحوال. اما فيما يتعلق بالدائنين فإنه يترتب على حكم شهر الإفلاس انتظام الدائنين في هيئة يمثلها مدير التفليسة تسمى بجماعة الدائنين وتتألف هذه الجماعة بوجه خاص من الدائنين العاديين الذين يوقف حقهم في اتخاذ الإجراءات الفردية ضد المدين، تحقيقا للمساواة بينهم حتى لا يتسابقوا في مقاضاته والتنفيذ على أمواله فيتقدم بعضهم على البعض الآخر دون وجه حق. وتفتتح بعد صدور حكم شهر الافلاس إجراءات تمهيدية تهدف إلى تحديد أصول ذمة المفلس وخصومها حتى يتسنى للدائنين اتخاذ الحل المناسب الذي ينتهى به الإفلاس ويتولى مدير التفليسة هذه الإجراءات تحت إشراف قاضي التفليسة. وبعد اكتمال الإجراءات التمهيدية يكون أمام الدائنين اتخاذ أحد أربعة حلول تنتهى بها التفليسة: 1- إما أن يمنح المفلس صلحا بسيطا يضعه على رأس تجارته مع منحه مزايا معينة للوفاء بديونه.  2- وإما أن يمنح صلحا على ترك أمواله للدائنين وبمقتضاه يبرأ المفلس من ديونه نظير ترك أمواله للدائنين.  3- وإما أن يعلن جماعة الدائنين فتصفى أموال المفلس وتوزع الناتج منها على الدائنين كل بنسبة ماله من حق قبل المدين.  4- وإما أن يتبين الدائنون أن أصول المفلس ضعيفة لا تكفي لمواجهة مصروفات التفليسة فتقفل لعدم كفاية أموال المفلس. أما إذا كان المدين حسن النية سيء الحظ، ربما يحصل على صلح واقٍ من الإفلاس يهدف إلى تلافي شهر الإفلاس وإنقاذ المدين من آثاره. ذلك باختصار نظرة عامة على خصائص الإفلاس وسنتبع هذا المقال بسلسلة متتابعة من المقالات عن مختلف المسائل التي يتناولها نظام الإفلاس.