إبهار قطري وفرحة سعودية وصفعة يابانية

منذ احترافي العمل في النقد الرياضي آليت على نفسي ان أخلع ثوب المشجع والتزم الحياد التام في عملي، ومن يومها بات التشجيع قاصرا على منتخب بلدي والفرق المصرية التي تحمل لواء الوطن في المحافل الافريقية والدولية، ومن بعدها المنتخبات العربية والفرق العربية في المسابقات القارية، ثم تأتي المنتخبات الافريقية، وبعد ذلك يتساوى لدي الجميع اتابع المباراة دون انتماء لهذا او ذاك، استمتع باللعبة الحلوة واصفق للجيد أيا ما كان لون قميصه او اسم فريقه، فالانتماء هنا يكون للابداع والمتعة الكروية، ومن هنا لم اضبط يوما متلبسا بتشجيع الريال ضد البارسا او اليوفي ضد الميلان، ولا ميسي ضد رونالدو، فقط اشاهد واستمتع واحيي ابداع المجيدين، وينتهي الامر بانتهاء المباراة، فلا حزن لخسارة هذا و لا فرحة بفوز ذاك، واستثنيت من هذه القاعدة ليفربول بعد انضمام النجم المصري محمد صلاح، وبدرجة اقل الارسنال اذا ما لعب محمد النني وهكذا الحال لاي فريق يلعب فيه لاعب مصري، وبناء على هذه القاعدة كانت متابعتي لمونديال العرب الذي تستضيفه دولة قطر الشقيقة، وهو المونديال الحلم الذي ظل يراودنا طيلة اثني عشر عاما، وكنت وقت الاعلان عن فوز قطر بالتنظيم احد افراد فريق قناة بي ان سبورت، وسعدت ان يحل المونديال في بلادنا العربية لاول مرة، وأدركت من وقتها ان هذا الامر لن يمر مرور الكرام على الغرب الذي اعتاد أن يمارس فوقيته على ما دونه من دول العالم، ونسي هذا الغرب انه مدين في كثير من علومه وتطوره للعرب، وحسنا فعل الصديق المعلق الرياضي عصام الشوالي عندما طلب في مقدمته لمباراة الافتتاح بين قطر والاكوادور، ان يسأل من لا يعرف العرب عن ساعة هارون الرشيد التي اهداها لشارلمان ملك فرنسا، تلك الساعة التي ابتكرها العرب ولم يتطرق الشوالي لقصتها التي نوجزها في ان شارلمان ارسل هدايا للرشيد وقرر الأخير ان يرد بأحسن منها فارسل له ساعة من النحاس تعمل بالماء وكانت تحفة زمانها، ولما وصلت الهدية اعجب بها واندهش من قدرتها على تحديد الوقت، لكن الكهنة اقنعوه ان فيها عفريتا فقرر تحطيمها، وبعدها طلب من علمائه اعادة تركيبها واصلاحها الا انهم فشلوا، تلك القصة تذكر الغرب بما هم مدينون به للعرب في علوم الطب والفلك والرياضيات وغيرها من العلوم التي اخرجت اوروبا من عهد الظلمات، ومع استكثار الغرب لاستضافة بلد عربي للمونديال، بدأت الحروب الاعلامية التي تشكك في القدرات القطرية، ووصل الامر حد التأكيد على أن البطولة لن تقام في موعدها وانها ستنتقل الى بلد اخر، لكن القطريين تسلحوا بالارادة والثقة بالنفس والتوكل على الله، وواصلوا العمل ليل نهار حتى انتهوا واعلنوا جاهزيتهم قبل عام من الموعد المحدد للتنظيم..