فى عام 2014 ومع عدم كفاية الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعى عن تلبية الإستهلاك المحلى منه، قامت مصر برفع سعر الغاز الطبيعى لصناعة الأسمنت الى 8 دولارات للمليون وحدة حرارية بريطانية، و7 دولارات للصناعات كثيفة إستخدام الطاقة كالحديد والصلب والنحاس والسيراميك والبورسلين والزجاج والألومنيوم. و5 دولارات للصناعات الغذائية والغزل والنسيج والأدوية والصناعات الهندسية، و4.5 دولار للأسمدة والبتروكيماويات و5 دولارات لباقى الصناعات. لكن تلك القيمة أثرت سلبيا على التكلفة الصناعية خاصة وأنه قد رافقها، رفع لأسعار المازوت للصناعة بنسبة 50 % للأسمنت و40 % للصناعات الغذائية و30 % لصناعة الطوب وباقى الصناعات، بخلاف ارتفاع أسعار الكهرباء بنفس العام، ولهذا إتجهت بعض مصانع الأسمنت لمزيج للوقود يتضمن استخدام القمامة. ومع استمرار ثبات أسعار الغاز الطبيعى المرتفع للصناعة بالأعوام التالية، والقيام بزيادات سنوية لأسعار الكهرباء والمنتجات البترولية وبأسعار المازوت للصناعة، زادت مطالب الصناعيين بخفض تلك الأسعار دون جدوى ورفضت الشركة القابضة للغاز الإستجابة، ووعد شريف اسماعيل رئيس الوزراء بخفض أسعار الطاقة لمصانع الحديد عام 2016 لكنه لم ينفذ وعده. ومع محاولة السلطات احتواء آثار مظاهرات العشرين من سبتمبر 2019، قامت بخفض طفيف بأسعار البنزين وبالمازوت بنسبة 5.5 % لصناعات الأسمنت والطوب وباقى الصناعات، كما خفضت سعر المليون وحدة حرارية بريطانية من الغاز لصناعة الأسمنت الى 6 دولارات وللصناعات كثيفة استخدام الطاقة الى 5.5 دولار. لكن تزامن تلك الأسعار مع انخفاض سعر الغاز الطبيعى بالعام الماضى بالأسواق الأوربية لأقل من 5 دولارات وبالأمريكية لأقل من 3 دولارات، زاد من صعوبات تصدير منتجات الشركات، خاصة مع الخفض الإدارى لسعر صرف الدولار الأمريكى أمام الجنيه المصرى بالعام الماضى مما أضعف تنافسيتها. وزادت الشكوى بمصانع السيراميك التى تمثل الطاقة نسبة أكثر من 30 % من تكلفة إنتاجها، وشركات الزجاج التى تمثل الطاقة نسبة الربع من تكلفتها، وصناعة الألومنيوم التى تعتمد على الكهرباء والأسمنت التى تمثل الطاقة نسبة 57 % من تكلفتها. وعلت الشكوى مع إعلان وزير البترول المصرى مؤخرا خفض كميات تصدير الغاز المصرى، نظرا لإنخفاض الأسعار العالمية للغاز الطبيعى فى ضوء زيادة المعروض عن الطلب، وسعى مصر لاستهداف سعر تصديرى بنحو 5 دولارات للمليون وحدة حرارية بريطانية. حيث بلغ متوسط سعر الغاز بالسوق الأوربية بالعام الماضى 4.8 دولار للمليون وحدة حرارية بريطانية و2.6 دولار بالأسواق الأمريكية، رغم استيراد كميات كبيرة من الغاز الطبيعى بهما، بينما ما زال السعر المحلى للأسمنت بعد خفضه 6 دولارات وللصناعات كثيفة استخدام الطاقة بعد الخفض 5.5 دولار، وطالبوا بخفض السعر الى 3 - 3.5 دولار فقط. ويسعى وزير البترول للبيع خارجيا بسعر 5 دولارات شاملا التسييل والنقل للغاز المصرى، بينما لا يحتاج ضخ الغاز بالداخل لتسييل أو شحن، وحيث تقل تكلفة الإنتاج محليا عن 3 دولارات للمليون وحدة حرارية. وكذلك خفض سعر الكيلو وات من الكهرباء الى مائة قرش بدلا من 125 قرشا للكيلو وات حاليا والذى يرتفع عن السعر بالدول الأخرى، ووعد رئيس الوزراء بإعادة النظر فى أسعار الغاز، وهو ما نتوقع الاعلان عنه ببداية مارس القادم، فى ضوء المراجعة نصف السنوية لأسعار الغاز والتى تمت ببداية أكتوبر الماضى.