تحتفل عمان واليابان هذا العام بمرور 45 عاما على العلاقات العمانية اليابانية الحديثة، بالرغم من أن هذه العلاقات تعود لعقود سابقة. وبهذه الذكرى اقيمت عدد من الفعاليات في كل من مسقط وطوكيو منها ملتقى التعاون الاقتصادي العُماني-الياباني للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الذي أقيم في مسقط مؤخرا والذي استهدف اكتشاف الفرص وتعميق العلاقات الاقتصادية وتعزيز الطاقات وتبادل الخبرات بين مختلف المؤسسات العمانية واليابانية الصغيرة. عدد كبير من المسؤولين في البلدين حضروا هذه المناسبة التي تميزت بوجود مجموعة من العمانيين واليابانيين الشباب والشابات، فيما كان الحوار يدور أحيانا باللغة اليابانية في إطار إهتمام الحكومة اليابانية بنشر هذه اللغة، فيما يأتي اهتمام السلطنة بتأهيل بعض العمانيين للتخصص والتحدث والكتابة بهذه اللغة أيضا. هذه اللقاءات هدفها إفساح المجال للعمالة الوطنية للاحتكاك والتواصل مع الخبرات الأجنبية والاستفادة منها ودعم رواد الأعمال العمانيين وتعزيز طاقاتهم من خلال مؤسساتهم الصغيرة والمتوسطة التي تم تأسسيها في الآونة الأخيرة، بجانب البحث عن السبل وفرص تصدير المنتجات الوطنية وجذب الاستثمارات الخارجية، وبالتالي تحقيق التوجه الحكومي ألا وهو تعزيز التنويع الاقتصادي. إن مثل هذه اللقاءات تفتح أيضا قنوات جديدة للتبادل التجاري بين الدول، ونقل الخبرات في بعض المجالات التي تتميز بها الدول. فكل من السلطنة واليابان لديها العديد من صناعات الحرف التقليدية، إلا أن اليابان أصبحت اليوم ترعى هذه الحرف بالاستعانة بالصناعات الحديثة، الأمر الذي يمكّن العمانيين من الاطلاع والاستفادة من خبرات اليابانيين في هذا المجال وفي عدد من المجالات الأخرى، وذلك في وجود التقنيات والمعلومات التي تساعد في تحقيق مزيد من الانفتاح وفتح الاسواق لاستيراد وتصدير المنتجات التي تعدها وتقدمها المؤسسات الصغيرة. لا ينكر أحد بأن اليابان تعد من الدول التي تمكنت من تحقيق درجة عالية من التقدم والتطور في كل المجالات، بجانب تملكها لتجارب عديدة ومتميزة. ومن هذا المنطلق فان الملتقى أقيم لمدة خمسة أيام، وهي فترة كافية للمشاهدة والاستنتاج واتخاذ القرار، فيما تمّ في اليوم الأخير تسليم الشهادات لأصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي يزداد عددها سنويا بحيث تجاوز اليوم 32 ألف مؤسسة تم إنشاؤها منذ منتصف عام 2013 عند تأسيس الهيئة العامة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. لقد ساهم هذا الملتقى أيضا بالتعريف عن المنتجات العمانية لدى الضيوف اليابانيين من خلال معرض أقيم في هذا الاطار، حيث تنوعت منتجاته ما بين صناعات حرفية ومنتجات صناعية ومشاريع إلكترونية، وأخرى لتدوير النفايات، وغيرها من المشاريع العمانية الواعدة. وهذه المنتجات بلا شك أثبتت قدرتها على التواجد في عدد من دول العالم ومنها الأسواق اليابانية. ولكي يتحقق هذا التواصل بين الطرفين بصورة أكبر، فقد تم الاتفاق على إنشاء منصة إلكترونية (E B2B) تتضمن بيانات رواد الأعمال اليابانيين والعمانيين لتسهيل التواصل فيما بينهم، وخاصة تجاه إجراءات الشراكة في الأعمال والخدمات، الأمر الذي سيؤدي إلى إيجاد مزيد من العلاقات التجارية والاجتماعية بين أصحاب هذه المؤسسات، وترسيخ فكرة ريادة الاعمال ونشر ثقافتها في المجتمع العماني، خاصة وأن تجربة اليابانيين في إدارة المؤسسات الصغيرة غزت العالم سواء في المجالات التجارية أو الزراعية أو الصناعية وغيرها.