كل عام ومع قرب نهاية العام الدراسي يبدأ طلاب الجامعات بالتفكير والبحث عن فرص العمل، وهم يختلفون في منهج بحثهم هذا، فمنهم من يبحث عن أعلى الوظائف أجرا وبعضهم من يبحث عن أكثرها قربا لمكان إقامته وحياته اليومية وبعضهم الآخر يستهدف العمل في مؤسسة كبرى أو شركة عالمية تحمل في أيامها القادمة له فرصة الترقية والتطور، أما القليل منهم فيبحث عن مكان يعمل فيه مع أشخاص مشهود لهم بالكفاءة والفعالية كي يتعلم منهم أسرار المهنة، أما الملفت فيما سبق فهو أن قلة من الخريجين يعرفون ويدركون أنهم ما زالوا في بداية الطريق، فهم غالبا ما يعتقدون أنهم قد أنهوا تعليمهم العالي وبالتالي أصبحوا جاهزين للعمل والإنتاج وهنا مكمن النقاش، فهم غالبا وحيث إنهم يقفون على مفترق طرق يُوجِّهون أبصارهم إلى الخلف ويرون ما قطعوه من طرق طويلة وشاقة لإنهاء علومهم الأكاديمية وهم بذلك وفي كثير من الأحيان يقعُون في خدعة انتهاء سنوات الدراسة وبداية سنوات العمل وهو ما يجعلهم عرضة للروتين الوظيفي الذي قد يفرض عليهم برتابته تدرجا وظيفيا طويلا غالبا ما لا يدركون خباياه، وهو الأمر الذي يدفع البعض منهم للتساؤل، إذا كانت الدراسة هي مفتاح النجاح والتفوق أكاديميا، فما هي مفاتيح النجاح العملي والمهني وكيف يمكننا أن نحصل عليها؟ بداية فإنه يجب التنبيه إلى أنه وبالرغم من أن سنوات الدراسة العلمية هي الأساس المهم الذي يبنى عليه الطالب توجهاته وحياته العملية، إلا أنه ليس الشرط الكافي والوحيد للنجاح في العمل، بل إن الهدف المقصود من فترة التعليم وخاصة الفترة الجامعية هي إعداد الطلاب لمواجهة تحديات سوق العمل بأفضل الطرق الممكنة وبالتالي فإنه وبمجرد بداية الالتزام بالعمل تصبح تصرفات العامل وردات فعله السلوكية هي أساس تقييمه المهني وهي بذلك ترسم خارطة طريق سيرته الذاتية، وهنا تجب الإشارة إلى أنه من الناحية المهنية فإنه يمكن تعريف النجاح الوظيفي بأنه تحقيق النتائج التي يتفق عليها كل من الموظف نفسه ومدرائه المباشرين وأصحاب الشركة التي يعمل بها وهو ما يساعده في رفع درجته الوظيفية وكذلك يساعد على تحسين مستويات الربحية والنمو بالشركة، أما أهم مفاتيح النجاح المهني فإنه يمكن تلخيصها بما يلي: الرغبة وحب العمل وهو من أهم العوامل التي تساعد الموظف على تحمل ضغوط ومشاكل العمل وبالتالي الاستمرار في تحصيله المهني وهو ما يدفعه للمثابرة والجد وهي أحد أهم شروط النجاح، كذلك فإن الحماس الوظيفي والثقة بالنفس مع الإخلاص في العمل وهو ما يتمثل بالاستقامة والانضباط أحد أهم شروط نجاح الإنسان في جميع مجالات الحياة. كذلك فإن البحث عن طرق جديدة للتعلم والعمل على اكتساب الخبرة بهدف تطوير الذات وتحسين مستوى الإنتاجية والإصغاء والتكسُّب من توجيهات أصحاب الخبرة أضف إليها تحديد أهداف العمل والالتزام بقوانين الشركة الداخلية مع مراعاة الأخلاق والمبادئ المهنية والإنسانية وخلق علاقات جيدة مع جميع العاملين بالشركة والتأقلم في العمل ضمن الفريق، والانضباط وتنظيم الوقت قد يساعد على تحقيق النجاح عن طريق الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة. وهنا لا يمكن تجاهل أن البحث عن الفرص والتفكير خارج الصندوق يفتح دائما بابا جديدا للإبداع والتميز وبالتالي يساعد على تنفيذ الأعمال بطرق مبتكرة وأكثر فعالية، كذلك فإن أهمية المرونة والتعامل الصحيح مع تغيرات العمل والإيمان بأن الخطأ هو أمر طبيعي والفشل في إحدى مراحل العمل قد يكون من شروط معادلة النجاح نفسها وغالبا ما يساعد على تصحيح مسار العمل ورفع مستوى الكفاءة المهنية في مواجهة التحديات المتغيرة. وأخيرا وبرأيي الشخصي فإن النجاح وبالرغم من كونه صفة أو فعلل وحيدل إلا أنه يرتبط بمجموعة كبيرة من المفاتيح والتي قد تختلف من شخص إلى آخر، وبالرغم من ذلك يبقى عامل التحفيز والتحدي الداخلي للوصول إلى الأهداف بالإضافة إلى الإصرار والعمل الدؤوب من أهم عوامل خلق الرغبة بتحقيق النجاحات على جميع الأصعدة، وهنا أتذكر مقولة المخترع ورجل الأعمال الأمريكي توماس أديسون: «كثير لحالات الفشل في الحياة كانت لأشخاص لم يدركوا كم هم قريبون من النجاح عندما أقدموا على الاستسلام» وكذلك أستذكر مقولة المؤلف الأيرلندي الشهير برنارد شو «النجاح ليس عدم فعل الأخطاء، بل النجاح هو عدم تكرار الخطأ نفسه».