عجز شامل بالموازنات العربية العام الحالي

ظلت موازنات الدول العربية غير البترولية تحقق عجزا مستمرا بالسنوات الماضية، وأبرزها تونس والمغرب ولبنان والأردن ومصر، في حين تسببت الإيرادات البترولية في تحقيق الدول البترولية فائضا مستمرا، لم ينقطع سوى في فترات محدودة . وفي عام 2013 بلغت نسبة الإيرادات البترولية، من إجمالي موازنات العراق 98 %، وليبيا 95 % والكويت 94 % ، والسعودية 90 % والبحرين 88 % وسلطنة عمان 86 % ، والإمارات 68 % والجزائر 62 % وقطر 57 % واليمن 56 % . ولذلك كان من الطبيعي أن تتأثر موازنات تلك الدول، مع انخفاض أسعار البترول منذ منتصف 2014 ، حيث لحق العجز بموازنات ليبيا والسعودية، ولم تحقق فائضا خلال العام سوى قطر والإمارات والكويت . وساهمت الصراعات ببعض الدول العربية، وتزايد الإنفاق على الأمن والدفاع في تكريس العجز بها، مثل العراق وسوريا واليمن وليبيا، وعلى الجانب الآخر خففت المنح والمعونات من حدة العجز ببعض الدول خاصة مصر والأردن خلال العام . أما بالعام الماضي ومع اشتداد وتيرة تراجع سعر النفط عما كان عليه بالعام الأسبق، فقد لحق العجز بموازنات كل الدول العربية عدا قطر فقط، وشهدت بلدان بترولية نسبا مرتفعة للعجز كان أعلاها بليبيا تليها السعودية والعراق والبحرين والجزائر وسلطنة عمان.  وفي ضوء توقع صندوق النقد الدولي بلوغ متوسط سعر برميل النفط الخام بالعام الحالي 42 دولارا، مقابل 51 دولارا للبرميل بالعام الماضي، فقد توقع شمول العجز بكل الدول العربية العام الحالي، مع توقع توازن الموازنة الكويتية. وبالطبع هناك دول عربية توقع الصندوق زيادة حدة العجز بموازناتها بالعام الحالي، عن العام الماضي مثل اليمن وسلطنة عمان، ودول توقع انخفاض نسبة العجز بها عن العام الماضي مثل المغرب وتونس، في ضوء توقعه انخفاض نسبة العجز الإجمالية للدول العربية لحوالي 11 % مقابل 12 % بالعام الماضي.  ورغم سعي الدول المنتجة للبترول لتجميد الإنتاج عند مستويات شهر يناير الماضي، خلال اجتماعهم المقبل بالدوحة، إلا أن توقعات ارتفاع السعر بعد تجميد الإنتاج، لا تصل للسعر الذي يحقق التوازن بموازنات الدول الخليجية وغيرها، في ضوء كبر حجم إنفاقها على الأجور والدعم والاستثمارات.