وقع الرئيس الأمريكي يوم الخميس الماضي قرارًا يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على واردات صينية بقيمة 60 مليار دولار، وهو ما قد يكون له آثار وخيمة على الاقتصاد العالمي. هذا القرار وفق رؤية أمريكا يأتي نتيجة مخالفة الصين لقواعد الملكية الفكرية، وهي نفس القواعد التي انتهكتها الدول الاستعمارية الغربية وأمريكا في القرنين الماضيين خاصة للعرب والمسلمين. ترامب يحاول معاقبة الصين باعتبارها متهمة بالعدوان الاقتصادي لتنشب حرب تجارية جديدة تكون ضحاياها من مختلف دول العالم. ويبدو بأن هذه الحرب التجارية التي يخشاها العالم بدأت تتشكّل الآن، إلا أن المذكرة الرئاسية في هذا الأمر تشير إلى أن هناك فترة تشاور لمدة 30 يوما تبدأ فقط حالما تُنشر الإدارة الأمريكية قائمة بالسلع الصينية التي سيتم فرض الرسوم الجمركية عليها، كما يعطي للصين مجالا للتفاوض مع الجانب الأمريكي ويخفف من خطر رد انتقامي مباشر من جانب بكين، الأمر الذي سيؤدي حتما إلى إجراء مزيد من الاتصالات وزيادة قنوات الاتصال بين البلدين خلال الفترة المقبلة، مع صدور البيانات من كل طرف عن أي أمر مستجد. فقيمة صادرات الصين السلعية إلى امريكا بلغت 500 مليار دولار العام الماضي. القرار الأمريكي الذي أقدم عليه ترامب له عواقب عديدة، فهو من القرارات التي لم يقرّ بها أي من الرؤساء الأمريكيين السابقين الذين اكتفوا بالتلويح فقط عن المشاكل الاقتصادية مع الصين وعملتها «اليوان»، وابتعدوا دائمًا عن اتخاذ أية إجراءات فعلية كالتي اتخذت منذ عدة أيام مضت، حيث أدى ذلك إلى تراجع الأسواق المالية في العالم، خاصة في الدول الأسيوية. والسؤال المطروح إن كان القرار المتعلق بحجم التعريفات المفروضة على المنتجات الصينية يتماشى مع مقدار الانتهاكات الصينية الذي يراها «ترامب» في خطابه. وهل سيتم التراجع عنه لاحقا مثل بعض القرارات التي اتخذها ترامب منذ قدومه إلى البيت الأبيض؟ بعض المحللين يرون بأنه من المحتمل تخفيف الإجراءات إذا تسببت في اضطراب الأسواق المالية. الصين من جانبها تعهدت مرارًا وتكرارًا بالدفاع عن حقوقها ومصالحها المشروعة إذا استهدفتها واشنطن بإجراءات مشابهة. فالبيان الصادر من السفارة الصينية بالعاصمة واشنطن كان شديد اللهجة مؤكدا بأن الصين سوف تقاتل حتى النهاية للدفاع عن مصالحها المشروعة بكافة الإجراءات الضرورية، وأن القرار الأمريكي يهدد نظام التجارة الدولي والاستقرار الاقتصادي العالمي، وأن حزمة الرسوم الجمركية الجديدة ضد بكين أرست سابقة سيئة للغاية، مؤكدة أنها لن تقف مكتوفة الأيدي وتتجاهل الإضرار بحقوقها ومصالحها الشرعية. كما كشفت بكين يوم الجمعة الماضي عن قائمة من المنتجات الأمريكية قد تطالها رسوم جمركية بقيمة 3 مليارات دولار، كرد على إعلان ترامب، مع ذلك قالت وزارة التجارة الصينية إن بكين لا تريد خوض حرب تجارية، لكنها أيضًا لا تخشى أبدًا من الحرب التجارية وستخوضها حتى النهاية إذا اضطرت لذلك. فرض الرسوم الجمركية على الواردات الأمريكية القادمة من الصين محل خلاف كبير في العالم أيضا في إطار «العولمة» التي تمارسها الشركات العالمية العملاقة، خاصة وأن أمريكا تعتبر من الدول الرئيسية المؤسسة لمنظمة التجارة العالمية التي يجب على جميع الدول الاحتكام إلى قوانينها في حالة الانتهاكات.