أسماء عالمية ومشاهير معروفون منهم العالِم ومنهم الرياضي ومنهم الموسيقار والشاعر، تختلف مِهنهم ومواهبهم ويتفق الجميع على أنهم ذائعو الصيت وعظيمو الشهرة، شهرَهم الإعلام وتحدث عنهم الناس، وهنا يأتي السؤال المهم، فما هي كلمة السر لهذه الشهرة في وسائل الإعلام؟ وكيف تعمل هذه القوة الناعمة لتُحرك مشاعرنا وتوجِّه قلوبنا لتتعلق بهذا وذاك؟ وكيف تُصبح أي جهة أو شخص من المشاهير؟ وما هي تأثيرات الإعلام الاقتصادية؟ بداية فإن وسائل الإعلام هو مصطلح يُطلق على أي وسيلة أو تقنية أو جهة مهمتها نشر الأخبار ونقل المعلومات، وهي أي جهات أو مؤسسات قد تكون عامة أو خاصة، رسمية أو غير رسمية، تجارية أو غير ربحية تعمل في مجال صناعة ونشر المعلومات والأخبار. هذا ومما هو جدير بالذكر فإنه ومع ظهور الثورة التكنولوجية ومع انتشار التلفاز وظهور محطات فضائية تبث برامجها للعالم أجمع توسَّعت مهمة الإعلام وتعددت مواضيعه فشملت بالإضافة إلى نشر الأخبار والمعلومات مواضيع أخرى متنوعة تتعلق بالترفيه والتسلية، وهو ما ساهم لاحقا وبشكل كبير في سرعة وكثافة انتشار وسائل الإعلام هذه وبالتالي اعتبارها المصدر الوحيد الموثوق والسريع لجمع المعلومات، وهو ما زاد من قُدرتها في التأثير على آراء الأفراد والمتابعين فجعلها من حيث لا ندري الأمر الناهي في توجهاتنا الفكرية وحُكمنا على الأمور فبات يُطلق عليها اليوم اسم السلطة الرابعة للإشارة إلى تأثيرها العميق والواسع. بداية فإنه لا يَخفى على أحد الدور المهم الذي تقوم به وسائل الإعلام على جميع الأصعدة والمجالات، فالإعلام بجميع أشكاله أصبح يُمثِّل ضرورة تسويقية رئيسية فهو الطريقة الأفضل والأكثر فعالية لبيع وترويج أي منتج أو خدمة، بل حتى هو الوسيلة الأهم لتحويل أي فكرة من كونها مجرد رأي أو وجهة نظر لتصبح بين ليلة وضحاها نظرية ومبدأ علميا يناقشه الآلاف من المفكرين حول العالم، ومع تنامي دورها الكبير ومع سطوع نجم المؤسسات الإعلامية الكبرى أصبح هناك رابط متبادل ما بين الاقتصاد والإعلام، فباتت هذه المؤسسات الإعلامية بحد ذاتها مشاريع كُبرى تحتاج للتمويل والاستثمار كما باتت جميع المشاريع التجارية الأخرى مرتبطة بقدراتها وميزاتها الإعلامية. وبالحديث عن أهم مقومات شهرة ونجاح وسائل الإعلام فإن تحرِّي الصدق والأمانة في نقل الأخبار بالإضافة إلى الانتشار الواسع والقدرة على التغطية المباشرة والسريعة لأكبر قدر من الأحداث وبالتالي سرعة ودقة نشر المعلومات وتحليلها والتعليق عليها، بالإضافة إلى البحث عن الحقائق بتجرُّد والانفراد بالحديث عن مواضيع جديدة تهُم الناس وتجذب انتباههم قد تكون جميعها أسبابا ومعطيات أساسية لأي وسيلة إعلامية ناجحة. وأخيرا وبرأيي الشخصي فإن وسائل الإعلام المختلفة شهدت في الفترة الأخيرة طفرة كبيرة نقلتها من فكرة افتتاح محطة تلفزيونية أو إذاعية أو صحيفة مكتوبة إلى مرحلة جديدة تبدأ بالتطبيقات والبرامج الرقمية وتمتد لتصل إلى الصحف والمواقع الإلكترونية وغيرها الكثير، وهو ما جعلها ذات تأثير مُسيطر على عقولنا وتوجهاتنا، فباتت هي من تجعلنا نرى ونشاهد المواهب الفنية والعلمية وهي أيضا من تُحرِّك أيدينا لنرفع قبعاتنا احتراما لأي شركة أو مؤسسة ناجحة وفقا لما تملكه من عدد للمتابعين والمشاهدين. وهنا أتذكر تجربة عازف الكمان الشهير جوشوا بيل «حين جلس صباح 12 يناير من العام 2007 في إحدى محطات المترو في واشنطن دون أن يُعرِّف عن نفسه، وبدأ يعزف لمدة 45 دقيقة أشهر ست قطع موسيقية للموسيقار الألماني باخ وقد كان ذلك في وقت الذروة حيث مر آلاف الناس عبر هذه المحطة، مرت ثلاث دقائق حتى لاحظ رجل في منتصف العمر أن هناك عزفا موسيقيا فأبطأ سرعته وتوقف لبضع ثوان، ثم ذهب سريعاً ليلحق برحلته، وبعدها توقفت امرأة عجوز وألقت بدولار للعازف ومضت سريعاً، ثم وقف شاب لثوانٍ لكنه ذهب سريعاً ليُنهي عمله وغيره الكثيرون، أما النتيجة النهائية فكانت أن من توقف لبضع ثوان هم 6 أشخاص فقط، ومن أعطوا المال ثم واصلوا طريقهم فهم 20 شخصاً جمع منهم العازف 32 دولارا في تلك التجربة، انتهى العزف ولم يصفق أحد بل ولم يدرك الآلاف من الذين مروا أنهم أمام واحد من أشهر وأفضل عازفي الكمان في العالم، كما أنهم لم يشعروا أيضا أنه كان يعزف أصعب وأشهر المقطوعات الموسيقية، بل وإنها هي نفسها المقطوعات التي عزفها نفس الشخص قبل يومين في مسرح في مدينة بوسطن حيث دفع آلاف الأشخاص مئة دولار ثمنا للتذكرة الواحدة لمشاهدة العرض الموسيقي قبل أن تنفد جميع تذاكره».