منافسات دون إعلام.. رقص في الظلام..!

يبقى الإعلام الرياضي الشريك الأهم في تطور الرياضة.. وفي زمن الأوبئة والجائحات النازلات لم يعد هذا الإعلام مجرد شريك، وإنما صار عمود الخيمة، بدونه تتحول الرياضة إلى حالة عراكية بين متنافسين يرقصون في الظلام.. وكان النقل التلفزيوني شرط وصول متعة التنافس من الملاعب والمدرجات والصالات إلى المتابعين في كل مكان، ثم أصبح شرطا لوصول الأحداث بالصوت والصورة حتى لمن اعتادوا متابعة المنافسات من المدرجات بعد أن تعقَّدت إقامة المنافسات وسط حضور جماهيري إلا في عدد قليل من بلدان طبَّقت الاحتراز بصرامة وكفاءة، وبعدد يقل كثيرا عن الطاقة الاستيعابية كما هو الحال في قطر. ولا يوازي تحدي تأمين سلامة إجراء منافسات رياضية بدون مخاطر إلا تحدي بقاء الإعلام الرياضي شريكا نزيها يشجع المواهب والنجوم، وينشر المتعة، وفي نفس الوقت يحافظ على قيم النزاهة والتنافس الشريف بعيدا عن التزييف والتواطؤ والرشاوى. والفوز بهذه التحديات مرهون بجهود المؤسسات الإعلامية في كل بلد، وحرص أبناء المهنة أن تظل مهنتهم عامل بناء وتطوير وليس معول هدم..! وجميلة هي تفاصيل الجائزة التي نظمها الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية بالتعاون مع لجنة الإعلام القطري سواء في عدد الأعمال الإبداعية التي نافست أو في مواضيع مشاركات شملت عددا كبيرا من فنون إعلامية، من شأن التركيز عليها تطوير الحياة الرياضية، وهو ما لا يتم بتنمية القدرات البدنية والمهارية والتكتيكية وما إلى ذلك من عناصر البناء الرياضي التنافسي فحسب، وإنما بتوفُّر مناخ إعلامي يشجع وينتقد بوعي، ويسهم في تنمية الأخلاق والروح الرياضية وانضباط ردود الأفعال، وتجاوز مفردات الظهور والشهرة.. وفي تركيز الجوائز على الشباب الذين لم يتجاوزا سن الـ 30 استثمار في المستقبل ودعوة لأن يكون قادم الإعلام الرياضي العالمي أجمل ببركات وعطاءات شباب ينتمون إلى الضمير العام للرياضة على مستوى العالم. إن واقع الرياضة ومنافساتها يشير إلى وجود أوجاع في الحياة التنافسية كثيرا ما يترتب على بقائها خلل في قضايا التنافس الشريف، نراه في صور انفلات سلوكي غير الأخلاقي، يجد أحيانا من يبرره.. بل ويشجعه.. الأعمال الإعلامية الفائزة أظهرت عناوين تحذر من الفساد والعنصرية والمنشطات والتلاعب بالنتائج وزيف الأخبار، وأكدت المشاركات على ما هو جيد من الناحيتين الموضوعية والفنية وحضر فيها عمود الرأي والتحقيق الاستقصائي والفيديو الوثائقي.. إلخ.. ويا ليت تنتظم مثل هذه الجوائز ليس على مستوى نشاط الإيطالي جياني ميرلو وزملائه في الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية وإنما في الجمعيات والروابط والأشكال النقابية الخاصة بالإعلام الرياضي على مستوى العالم.. وعندما لا تصل الجوائز إلى منصة الإعلان إلا بعد 5 مراحل و5 أشهر من التوقف أمام أعمال إبداعية متنافسة فهي حالة إيجابية هدفها التدقيق وتمثل إحدى صور الارتقاء بمهنة الصحافة والإعلام الرياضي.. وسيكون جيدا لو يعمل الاتحاد الدولي أو لجنة الإعلام الرياضي القطري على ترجمة ونشر أفضل عشرة أعمال من كل عمل إبداعي شارك في المسابقة.. وستكون في التنفيذ تكريم للفائزين، وفرصة نطل منها كعرب على قضايا رياضية هامة بأمزجة وعقول إعلاميين يمثلون 127 بلدا..