تفعيل مفهوم المسؤولية الاجتماعية في البلاد العربية

يعرف مجلس الأعمال العالمي للتنمية المستدامة المسؤولية الاجتماعية على أنها «الالتزام المستمر من قبل شركات الأعمال بالتصرف أخلاقياً والمساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية والعمل على تحسين نوعية الظروف المعيشية للقوى العاملة وعائلاتهم، والمجتمع المحلي والمجتمع ككل». ومن المتفق عليه أن الشركات التجارية والاقتصادية والمالية الوطنية والدولية، على حد سواء، ليست بشركات خيرية وأن هاجسها الأول تحقيق أكبر عائد من الربح على أصحابها. ومن هنا تبلورت فكرة وجوب تذكير الشركات بمسؤولياتها الاجتماعية والأخلاقية حتى لا يكون تحقيق الربح عائداً عن أمور غير مقبولة أخلاقياً أو قانونياً كتشغيل الأطفال والإخلال بالمساواة في الأجور وظروف وشروط العمل، والحرمان من الحقوق الأساسية للفرد. علاوة على ذلك، فإن الدور الأساسي الذي تلعبه الشركات، كونها المصدر الرئيسي للثروة والتحديث وتوليد فرص العمل، يحتم عليها القيام بواجباتها تجاه المجتمع. لذا فإن قيام الشركات بدورها تجاه المسؤولية الاجتماعية يضمن إلى حد ما دعم جميع أفراد المجتمع لأهدافها ورسالتها التنموية والاعتراف بوجودها، والمساهمة في إنجاح أهدافها وفق ما خطط له مسبقاً، علاوة على المساهمة في سدّ احتياجات المجتمع، إضافةً إلى خلق فرص عمل جديدة من خلال إقامة مشاريع خيرية واجتماعية ذات طابع تنموي. ومن بين الفوائد التي تجنيها الشركات ذات الممارسات المسؤولة اجتماعياً تقليص تكاليف التشغيل، وتحسين الصورة العامة لأصناف المنتجات وسمعتها، وزيادة المبيعات، وإخلاص العملاء، وزيادة الإنتاجية والنوعية. وقد أشارت الدراسات التي قامت بها «منظمة تسخير الأعمال التجارية لصالح المسؤولية الاجتماعية» في الولايات المتحدة الأمريكية إلى أن الشركات التي توازن بين مصالحها ومصالح حاملي الأسهم حققت معدلات نمو ومعدلات توليد عمالة ماهرة تفوق الشركات الأخرى بنسبة أربعة أضعاف. ولتفعيل مبدأ المسؤولية الاجتماعية في البلاد العربية أوصي بما يلي: - قيام الجهات المعنية بتوفير البنية التحتية اللازمة لأداء الشركات للمسؤولية الاجتماعية، وتوفير الدراسات والمعلومات المتعلقة بها. - ضرورة وجود إدارات متخصصة للمسؤولية الاجتماعية داخل الشركات العربية تتولى تخطيط وتنفيذ البرامج والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، وتقوم بتبادل الخبرة والتجارب العملية فيما بينها. - قيام الغرف التجارية الصناعية وغيرها من الجهات التنظيمية بتنظيم دورات تدريبية وندوات لصقل الخبرات في مجالات المسؤولية الاجتماعية. - أهمية وجود «مؤشر عربي للمسؤولية الاجتماعية» كأداة قياس تتسم بالجدية والمسؤولية، فهو يتيح للشركات أن تقيس مدى جهودها في تحمل المسؤولية الاجتماعية المشتركة بطريقة من شأنها تعزيز ملكية الشركات، وإعطاء تقييمات وافية عنها وإجراء مقارنات فيما بينها. - وأخيراً، ضرورة اهتمام وسائل الإعلام بالتوعية بنشر ثقافة المسؤولية الاجتماعية ومبادئها الصحيحة والمجالات المرتبطة بها، والعائد على كل من المنشآت المؤيدة لها والمجتمع بما يحقق الفائدة لكافة قطاعات الدولة.