الشفافية والثمن الباهظ

قد تكون صراحة وزير الخدمة المدنية في قبة الشورى وأمام أعضائه المحترمين يوم الأحد الموافق 21 أبريل كلفته ثمنا غاليا، فقد أشعلت وسائل التواصل التي تنفسها المجتمع على شكل تعليقات ورسائل ومداخلات تتسم بالإحباط والغضب على سياسات عدد من المؤسسات الحكومية خاصة تلك التي تعنى برسم السياسات الاقتصادية وبرامج التوظيف والنظم والآليات الإدارية والترقيات، فقد كشف الوزير عن جملة من التحديات والحقائق التي أوجدتها مشكلة انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية قبل أكثر من ثلاث سنوات - وأثرت على برامج وخطط وزارته وفي مقدمتها الترقيات - وما يزال يعاني منها اقتصادنا برغم تحسن الأسعار خلال الفترة القصيرة الماضية – كشف الوزير - بحسب ما أورده حساب موقع (اقتصاد السلطنة) في التويتر بأن (انخفاض أسعار النفط ليس «شماعة» بل واقع وهناك أولويات مع ضرورة الموازنة بين أولوية استمرار الرواتب دون مساس مقابل الترقيات، في إشارة إلى وجود «آراء» طرحت حيال الاقتصاص من الرواتب لكن لم تطبق)، وتدور ملاحظات وتساؤلات معظم المغردين والمعلقين في وسائل التواصل في فلك الطرف المسؤول عما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية درجة التفكير في خفض رواتب الموظفين؟ ولماذا يحمل المواطن جريرة ما ارتكبه المخططون والمنفذون في الجهاز الحكومي من أخطاء في قيادة الاقتصاد وفشلهم في تحقيق أهداف التنويع والاستغناء عن موارد النفط الا في الحدود الآمنة؟ وتقدم وسائل التواصل في عالم اليوم قراءات مهمة حول الصعوبات والضغوطات المعيشية التي يعانيها المجتمع على ضوء ارتفاع عدد الباحثين عن عمل ووقف الترقيات وارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية والخدمات في السوق وزيادة الضرائب والرسوم، وهو ما يتطلب من جهات الاختصاص التنسيق والتعاضد لدراسة وبحث ما يطرح من قبل المجتمع وإحداث تغييرات وإصلاحات ومعالجات تحقق الرضا المجتمعي وتخفف من ضغوطاته، والاستفادة القصوى من دروس مرحلة الانخفاض الحاد في أسعار النفط بالعمل على انجاح سياسات التنويع وتطوير القطاعات الاقتصادية وأوردتها المرتبطة بها والاستثمار المدروس فيها وتنفيذ وتطبيق الخطط والبرامج التي من شأنها تعزيز وتنمية العوائد. هذا وقد جاءت استضافة الشورى لوزير الخدمة المدنية لبحث جملة من المحاور من أهمها: (السياسات والاجراءات المتبعة في التوظيف وفي تنمية الموارد البشرية، احتياجات الوحدات الحكومية من التعيين) خلال المرحلة القادمة وفقا للدراسات المعدة، (حجم الاستثمارات الحالية والمستقبلية لصندوق تقاعد موظفي الخدمة المدنية والوضع المالي للصندوق)، وتضمن بيان الوزير جملة من الأرقام والبيانات ذات الصلة باختصاصات وزارة الخدمة المدنية نوجز أهمها في الآتي: بلغ عدد العاملين في وحدات قطاع الخدمة المدنية الذي تنضوي تحت مظلته (39) وحدة حكومية حتى نهاية عام 2018م (174107) موظفين، يمثل العمانيون منهم (87.5%). وفي ذات العام 2018م، تمت الموافقة على تدريب (40178) موظفًا من وحدات الخدمة المدنية. وتتمثل أبرز التحديات التي تواجه صندوق تقاعد موظفي الخدمة المدنية في (زيادة مستوى الرواتب والأجور بوحدات الجهاز الإداري للدولة أو المؤسسات الخاضعة لنظام التقاعد بالصندوق والذي يترتب عليه زيادة فعلية ومباشرة في المستحقات التقاعدية للموظفين الخاضعين لقانون المعاشات والمكافآت العاملين بهذه الوحدات والمؤسسات عند انتهاء خدمتهم، وبالتالي ارتفاع مستوى الإنفاق وزيادة الأعباء المالية وتراكم العجز المالي والإكتواري بالصندوق، خاصة بسبب تحمل الصندوق تكلفة التزامات السنوات السابقة).