خفض الفائدة لا يكفي لتنشيط الاقتصاد

بالعام الماضي وبسبب ظهور بوادر للركود عالميا اتجهت أسعار الفائدة في غالبية دول العالم للانخفاض، فيما عدا 11 دولة فقط صدر بها 21 قرارا برفع الفائدة، أبرزها باكستان وجورجيا والنرويج وزامبيا ومولدافا، التي تكررت بها قرارات رفع الفائدة خلال العام. وبشهر يناير من العام الحالي استمر الاتجاه لخفض سعر الفائدة، بتسع دول، وتراوحت نسبة الخفض ما بين ربع بالمائة إلى 2.5% بأوكرانيا و2% بالأرجنتين، بينما انفردت طاجيكستان برفع الفائدة بنسبة نصف بالمائة. وبفبراير ومع ظهور آثار فيروس كورونا على عدد من الدول، زادت قرارات خفض الفائدة إلى 14 قرارا، وتراوحت نسبة الخفض ما بين نسبة واحد بالألف بالصين إلى 4% بالأرجنتين، والتي شهدت خفضا مرتين خلال الشهر كل منهما بنسبة 4%، وعلى الجانب الآخر زادت نسبة الفائدة بالتشيك بنسبة 0.25% وبنسبة 0.75% بقيرغيزستان. وبشهر مارس ومع امتداد آثار الفيروس من الصين والدول الآسيوية، لأوروبا وأمريكا الشمالية زادت قرارات خفض الفائدة إلى 73 قرارا، بدأتها الولايات المتحدة بالخفض الطارئ بالثالث من الشهر بنسبة نصف بالمائة، وتبعتها دول أخرى خاصة التي ترتبط بالاقتصاد الأمريكي، وتراوحت نسبة الخفض خلال الشهر ما بين 0.25% إلى 3% بمصر. وشهدت عدة بلدان تكرار مرات الخفض خلال الشهر، منها كندا التي شهدت خفضا لثلاث مرات، وكل من الولايات المتحدة والكويت والبحرين وإنجلترا والأردن وباكستان وأستراليا مرتين، وعلى الجانب الآخر انفردت كازاخستان برفع الفائدة بنسبة 2.75%. وبشهر أبريل وحتى الرابع والعشرين منه صدر 19 قرارا لخفض الفائدة، وتراوحت نسبة الخفض ما بين 0.15% بإسرائيل إلى 2% بأوكرانيا، ولم تشهد أي دولة رفعا لأسعار الفائدة بها خلال الشهر. وهكذا شهدت الشهور الأربعة الأولى بالعام الحالي تكرارا لخفض الفائدة بعدة دول، حيث شهدت تركيا أربع مرات للخفض بمعدل خفض كل شهر، والأرجنتين أربع مرات وكل من جنوب أفريقيا وأوكرانيا وباكستان وكندا ثلاث مرات، وكل من الصين وروسيا والولايات المتحدة وماليزيا والفلبين مرتين. وتشير خريطة أسعار الفائدة حاليا لوجود 21 دولة تزيد بها الفائدة عن 10%، أعلاها الأرجنتين بنسبة 38% ومنها عربيا اليمن 27% والسودان 15.7%، وعلى الجانب الآخر توجد ثلاث دول بفائدة سلبية هي سويسرا والدانمارك واليابان، و21 دولة صفرية العائد أبرزها دول اليورو. وبإنجلترا وإسرائيل 0.1% وبثماني دول ربع بالمائة وبأربع دول نصف بالمائة، وبكوريا الجنوبية وتايلاند 0.75% وبأربع دول 1%. ويعد خفض الفائدة عاملا مساعدا لتنشيط الاقتصاد، لكن تداعيات الفيروس الاقتصادية المتعددة تجعله غير كافٍ وحده، فلابد أن ترافقه حزم مالية للتحفيز وبرامج دعم الأسر والشركات خاصة للعمالة المتضررة، والتخلي عن مستهدفات عجز الموازنة. وبالوقت الحالي تسعى غالبية الشركات للبقاء ولا تستهدف النمو، ولهذا لن تقترض لتمويل الإنفاق الرأسمالي لغموض فترة استمرار الوباء، لكنها تستفيد بخفض تكلفة ما عليها من قروض، وربما تسعى بعض القطاعات للاقتراض مثل الصناعات الغذائية والمطهرات والأدوية والاتصالات التي زاد الطلب عليها. كذلك لم يساهم خفض الفائدة بالحد من تراجع البورصات بغالبية الدول، ويواجه صانع القرار النقدي عددا من الأمور تحد من حريته في المزيد من خفض الفائدة، أبرزها حاجة صغار المودعين للعوائد للإنفاق على المعيشة. والحفاظ على جاذبية الودائع بالعملة المحلية أمام الدولار كلبنان، والحفاظ على جاذبية سعر الفائدة لاستثمار الأجانب الذين خرجوا من الأسواق الناشئة بأدوات الدين المحلي كمصر.