غرامة التأخير والشرط الجزائي

غرامة التأخير هو جزاء مالي تفرضه الإدارة بقصد ضمان وفاء المتعاقد مع الدولة بتنفيذ التزاماته في المواعيد المتفق عليها، تختلف غرامة التأخير عن الشرط الجزائي أو التعويض الاتفاقي (والآخران اسمان لمسمى واحد) وهو التعويض الذي يتفق عليه المتعاقدان مسبقا عند إبرام العقد أو في عقد لاحق بتقدير التعويض عن الضرر قبل وقوعه. ويستحسن النص على الشرط الجزائي في عقود الإنشاءات والبناء وعقود التطوير العقاري وعقود التوريد وعقود التصنيع. من الأخطاء الشائعة المتداولة في عقود الإنشاءات والبناء تسمية الشرط الجزائي بغرامة التأخير، ذلك أن غرامة التأخير لم ينص عليها المشرع القطري في القانون المدني الذي يحكم العلاقة بين الأفراد في إطار القانون الخاص، والذي نظم أحكام التعويض الاتفاقي "الشرط الجزائي"، بينما ورد النص على غرامة التأخير بالمادة 80 من قرار مجلس الوزراء رقم (16) لسنة 2019 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم (24) لسنة 2015. وفكرة غرامة التأخير المقررة لمصلحة العقود الحكومية قائمة على أساس فكرة المصلحة العامة في تحقيق ديمومة الخدمات العامة وحسن سير عمل المرافق العامة بانتظام واطراد، ذلك أن الدولة حينما تتعاقد مع الأفراد لتسيير المرافق العامة، إنما تمثل المصلحة العامة، ولذلك تتمتع الدولة بامتياز إيقاع غرامة التأخير على المتعاقد الذي أخل بالتزامه أو تأخر في تنفيذه، ويشترط لممارسة هذه السلطة في توقيع الغرامة دون اللجوء إلى القضاء، أن تكون الغرامة محددة بموجب العقد، ويحق للمتعاقد مع الدولة اللجوء الى القضاء إذا لم يرتضِ توقيع الغرامة أو مقدارها، أما إذا لم تكن غرامة التأخير محددة بالعقد، فلا تستطيع الدولة تقدير التعويض وعليها اللجوء الى المحكمة لتقدير التعويض والحكم به عند ثبوت الإخلال بالعقد، دون حاجة لإثبات الضرر، حيث إن غرامة التأخير تتميز بالتلقائية أي ثبوت الحق في الغرامة بمجرد ثبوت الإخلال بالالتزام دونما حاجة لإثبات الضرر، وهو ضرر مفترض. وفي الشرط الجزائي رغم أن الضرر مفترض ايضا، إلا أن للقاضي السلطة التقديرية في عدم الحكم بالتعويض الاتفاقي اذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه ضرر، وللمحكمة تخفيض التعويض المتفق عليه إذا ثبت أن مقدار التعويض المتفق عليه مبالغ فيه، بينما في غرامة التأخير ليس للقاضي السلطة في إنقاص قدرها أو عدم الحكم بها، فهي غرامة واجبة التطبيق كجزاء متفق عليه يوقع لصالح الدولة عند إخلال المتعاقد بالعقد.