تبدي الحكومة العمانية اهتماما كبيرا للقطاع السياحي باعتباره أحد القطاعات الهامة في الرؤية الاقتصادية للبلاد وتحقيق سياسة تنويع الاقتصاد التي تسعى لها السلطنة، الأمر الذي أدى إلى تأسيس العديد من المشروعات السياحية النوعية التي تساعد على تعزيز الحركة السياحية الداخلية والخارجية خلال العقدين الماضين. والعديد من المدن العمانية لها تاريخ حضاري وثقافي عريق، وأصبحت خلال السنوات الماضية مزارا لآلاف الزوار والسياح التي يتوافدون لزيارتها. ومن هذه المدن مدينة مطرح التجارية التي تتمتع بالعديد من المقومات السياحية كالقلاع والأسواق والمساجد القديمة ومراكز تسوق، وبجانب منها تقع العديد من المتاحف التاريخية. وقد قررت الشركة العمانية للتنمية السياحية (عمران) التي تعتبر ذراع الحكومة في تنفيذ المشاريع السياحية منذ أيام مضت بابرام اتفاقية مشتركة مع شركة داماك العقارية لتطوير هذا المشروع بحيث تكون واجهة بحرية سياحية متكاملة ومتعددة الاستخدامات بقيمة مليار دولار أمريكي، وتحويل الميناء إلى واحد من أهم الوجهات السياحية الرائدة ليس على مستوى المنطقة فحسب، بل على المستوى العالمي، بحيث يضم هذا المشروع جملة من المكونات المرموقة كالفنادق والوحدات السكنية، إلى جانب المطاعم ومحلات التجزئة والمرافق الترفيهية وغيرها من المرافق الخدمية للمجتمع المحلي. وسوف يساهم المشروع في تطوير البنية الأساسية المصاحبة للسياحة وتعزيز الفرص للمشاريع الصغيرة والمتوسطة والمواطنين، علاوة على تحقيق فوائد اقتصادية واجتماعية للمجتمع المحلي عموماً. وتعكس هذه الشراكة مساعي “عمران” في تحفيز وتنمية الاستثمارات في السلطنة عبر تطوير وجهات سياحية بمستوى عالمي، تساهم في رفد الاقتصاد الوطني وتفعيل الإستراتيجية الوطنية للسياحة بما يثمر عن فوائد اقتصادية واجتماعية للسلطنة. ويتوقع أن تكون الواجهة البحرية الجديدة إحدى أبرز الوجهات السياحية المتميزة والفريدة من نوعها في السلطنة، نظراً للطبيعة الخلابة ومعالم مطرح القديمة التي ما زالت راسخة في جذور التاريخ العماني. كما سيقدم المشروع فرصاً جيدة لتعزيز تواجد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، فضلاً عن توفير آلاف فرص العمل المستدامة التي قدرت ب 12000 فرصة مباشرة، و7000 فرصة غير مباشرة عند اكتمال المشروع. ويتوافق مشروع الواجهة البحرية لميناء السلطان قابوس مع توجهات الحكومة نحو تنويع مصادر الدخل، كما سيعمل على دفع عجلة النمو السياحي في العاصمة مسقط خلال العقود القادمة. من المتوقع أن تنتهي أعمال البناء لجميع مراحل المشروع في عام 2027، ومن أجل استيعاب الأعداد المتزايدة من الزوار للواجهة البحرية الجديدة سيتم تجهيز مواقف السيارات لتتسع إلى 6000 مركبة على مساحة 197000 متر مربع، كما تقدر المساحة التي سيتم تطويرها بـ 451000 متر مربع أي 70 بالمائة من المساحة الكلية لمخطط المشروع. وستنشأ خلال المرحلة المقبلة الشركة المطورة للميناء بالشراكة بين الحكومة ممثلة بالشركة العمانية للتنمية السياحية (عمران) بنسبة 51٪، في حين ستخصص نسبة 49٪ الباقية للمستثمرين من صناديق التقاعد الاستثمارية والقطاع الخاص. لقد أصبح تطوير مدينة مطرح وتجميلها وتحسينها وإقامة مزيد من المشاريع السياحية بها من المهام الرئيسية للحكومة في إطار الرؤية الاقتصادية للبلاد، بهدف جعل القطاع السياحي واحدا من القطاعات الرئيسية في سياسة التنويع الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.