صادرات الغاز الأمريكية

سجلت صادرات الغاز المسال الأمريكية تراجعا ملحوظا وذلك في انعكاس مباشر للتدهور الذي أصاب صناعة النفط والغاز العالمية ويتوقع أن يبلغ حجم تلك الصادرات الشهر المقبل 3.2 مليار قدم مكعبة منخفضا من 8.1 مليار في يناير الماضي استوعبتها الأسواق الآسيوية والأوروبية وذلك وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة. واحتلت أمريكا المرتبة الثالثة في تصدير الغاز بعد قطر وأستراليا خاصة بعد تشغيل العديد من مرافق التصدير الجديدة وآخرها في تكساس الذي بدأ العمل مايو الماضي وذلك بسبب تطبيق تقنية الحفر الهيدرولوكي الذي أتاح الوصول إلى موارد أحفورية من النفط والغاز الصخريين لم تكن متاحة من قبل. لكن بسبب انخفاض الأسعار عموما كما يظهر في أداء الأسواق الحرة في اليابان، وكوريا الجنوبية وتايوان التي تراجعت إلى أقل معدل لها في تاريخها، ثم التأثير المتواصل لفيروس الكورونا على مجمل النشاط الاقتصادي في مختلف أنحاء العالم والشتاء المعتدل نسبيا وفي نفس الوقت تصاعد حجم المخزون فإن عمليات تصدير منتجات الغاز الأمريكية أصبح غير مجد اقتصاديا إلى حد بعيد، خاصة إثر قيام العديد من الزبائن بإلغاء تعاقداتهم، وطال الإلغاء 70 شحنة في شهري يونيو ويوليو، كما يتوقع أن يطال أكثر من 40 شحنة في أغسطس مع ملاحظة أنه في يناير تم تصدير 74 شحنة. وهكذا يبدو أن الإمدادات الأمريكية في مجال الغاز في طريقها أن تقوم بدور محدود ويتمثل في تغطية ما يحتاجه السوق من حصة قليلة بعد تغطية كبار المصدرين للاحتياجات الأكبر للمستهلكين. ولهذا تراجع حجم استغلال الطاقة التي تم تجهيزها للتصدير إلى 65 في المائة وتشير التوقعات القائمة على قراءة اتجاهات السوق أنها قد تتراجع إلى 50 في المائة وربما أقل خلال فصل الصيف، وذلك وفق الاتجاه التراجعي العام. فقد بلغ حجم الصادرات في يناير 8.1 مليار قدم مكعبة، تراجعت في أبريل إلى سبعة مليارات وفي شهر مايو التالي إلى 5.8 مليار وقد تصل إلى 3.2 مليار قدم في يوليو. إحدى النتائج المباشرة لهبوط الأسعار تزايد الصعوبة في الحصول على التمويل اللازم لبناء المرافق اللازمة للتصدير وذلك بعد تراجع الملاءة المالية للعديد من مشروعات النفط والغاز الصخري في الولايات المتحدة. وكل ذلك على خلفية تراجع عام في استهلاك الغاز الطبيعي، إذ حقق العام الماضي نسبة نمو في حدود 2 في المائة فقط مقابل 5.3 في المائة نسبة نمو في العام 2018. فخلال السنوات الخمس المنصرمة قامت العديد من الشركات بعمليات ترشيد ضخمة لمنصرفاتها وذلك للتواؤم مع مرحلة تراجع الأسعار، ويبدو أن عمليات الترشيد هذه وصلت إلى مداها النهائي ومع التوقعات الغير متفائلة لوضع الأسعار في المستقبل المنظور فإن الحصول على التمويل اللازم للمشروعات المختلفة أصبح من الصعوبة بمكان.