أسعار الغاز الطبيعي متى تتحسن؟

مثلما أدى تراجع النشاط الاقتصادي عالميا بسبب تداعيات فيروس كوفيد 19 لتراجع استهلاك النفط وانخفاض أسعاره، فقد تكرر الأمر لأسعار الغاز الطبيعي خاصة التي تعتمد على خطوط الأنابيب. حيث انخفضت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبي من 4.94 دولار للمليون وحدة حرارية بريطانية بالربع الرابع من العام الماضي، إلى 3.09 دولار بالربع الأول من العام الحالي وإلى 1.82 دولار بالربع الثاني. وتكرر الانخفاض بأسعار الغاز الطبيعي بالولايات المتحدة من 2.41 دولار للمليون وحدة حرارية بريطانية، بالربع الرابع من العام الماضي إلى 1.91 دولار بالربع الأول من العام الحالي ثم إلى 1.7 دولار بالربع الثاني. لكن أسعار الغاز الطبيعي المسال باليابان لم تنخفض بنفس الوتيرة، والتي عادة ما تكون أكثر سعرا لاشتمالها على عمليات تسييل للغاز بميناء التصدير وعمليات نقل بحري وعمليات تغييز بميناء الوصول، حيث بلغت 10.03 دولار للمليون وحدة حرارية بريطانية بالربع الرابع من العام الماضي وانخفضت بشكل محدود إلى 10 دولارات بالربع الأول من العام الحالي، ثم زادت إلى 10.07 دولار بالربع الثاني. ويظل السؤال متى تتحسن أسعار الغاز؟ ويرتبط الأمر أساسا بتطورات انتشار الفيروس التي عادت الإصابات به للظهور مرة أخرى بعدد من البلدان، لكنه على الجانب الآخر بدأت العديد من الدول إعادة تسيير الحياة الطبيعية بها تدريجيا، مما يعني عودة الطلب على الطاقة والغاز الطبيعي تدريجيا. والمعروف أن هناك ارتباطا بين أسعار النفط وأسعار الغاز الطببيعي، فمع تراجع أسعار النفط منذ عام 2014 فقد تراجعت أسعار الغاز الطبيعي أيضا، ومع التحسن الجزئي لأسعار النفط بعامي 2017 و2018 فقد تحسنت أسعار الغاز الطبيعي خلالهما، ومع عودة الانخفاض لأسعار النفط بالعام الماضي فقد حدث نفس الأمر بأسعار الغاز. وفي ظل توقع صندوق النقد الدولي حدوث تحسن جزئي لأسعار النفط بالعام الحالي إلى 36 دولارا بعد الانخفاص الحاد الذي شهده بأبريل الماضي ثم تحسنه بمايو ويونيو، فإنه يتوقع حدوث نفس الأمر لأسعار الغاز الطبيعي، وكان الصندوق قد توقع بلوغ سعر برميل النفط 37.5 دولار بالعام القادم مما زاد من التوقعات بتحسن أسعار الغاز بداية من العام القادم. وكانت الوكالة الدولية للطاقة توقعت تراجع الطلب على الغاز بالعام الحالي بنسبة 5% بتوقعاتها بأبريل الماضي، لكنها خفضت النسبة لانخفاض الطلب على الغاز الطبيعي إلى 4% ببياناتها بشهر يونيو الماضي، وهي نسبة تقل عن نسبة انكماش الاقتصاد العالمي البالغة 4.9% بالعام الحالي التي توقعها صندوق النقد الدولي ببياناته المعلنة بشهر يونيو الماضي. وتحتل الصين المركز الثالث عالميا بالطلب على الغاز، والمركز الأول باستيراده بحوالي 11% من الواردات الدولية، ولقد توقع صندوق النقد الدولي حدوث نمو بالصين بالعام الحالي بنسبة 1%، خلافا لتوقعاته بحدوث انكماش بغالبية الدول. كذلك تحسن حالة الإصابات بالفيروس بالدول الآسيوية، والتي تشكل نسبة 22% من الاستهلاك العالمي للغاز ونسبة 33% من وارداته. أيضا إحلال الغاز بكثير من الدول كبديل للفحم الأكثر تلويثا للبيئة بل وكبديل للمنتجات النفطية ببعض الأنشطة، كذلك احتلال الغاز المركز الثاني بموارد الطاقة لتوليد الكهرباء بالعالم بعد الفحم. كذلك توقع زيادة استهلاك عدد من الناشئة للغاز حاليا في ضوء تراجع أسعاره، وعلى الجانب الآخر أدت تداعيات الفيروس لتأجيل استثمارات بمجالات الغاز بحوالى 50 مليار دولار بعدد من الدول، وأدى تراجع أسعار النفط لإغلاق بعض حقول النفط بتكساس والتي كان الغاز يتدفق مع النفط الصخري الناتج عنها، وقيام بعض الدول بخفض صادراتها الغازية أواخر العام الماضي كمصر بسبب تراجع أسعاره.