الأضحية من منظور الاقتصاد الإسلامي

الأضحية شعيرة عظيمة من شعائر الإسلام المميَّزة تَبرز فيها الخصوصيَّة للمسلمين لتفرُّدهم بها دون سائر المِلَل، وشعيرة الأضحية لها أبعاد شتى تعكس شمولية الدين العظيم أوَّلُها البُعد الديني؛ فالأضحية من أجَلِّ القربات التي ينال بها العبد رضا الخالق، فهي شعيرة ثقيلة في الميزان، تزيد التقوى في القلوب؛ قال تعالى: ((لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ ۗ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ)) [الحج:37]. وهذه كرامة عظيمة للمضحِّى؛ فيغفر الله لصاحبها عند أول قطرةٍ من دمها كلَّ ذنب اقترفه؛ لذا داوم رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها في حياته؛ فعن أنس قال: "ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا". ننتقل للبُعد الاجتماعي؛ حيث تُحقق الأضحية التكافل الاجتماعي بين طبقات المجتمع الإسلامي، وتُعزز التعاضُد والمساندة بين المسلمين. فتُوزَّع الأضحية إلى ثلاثة أقسام تأسِّيًا بالرسول صلى الله عليه وسلم؛ فكان يُقسمها إلى ثلاثة أقسام، يطعم أهل بيته، ويطعم جيرانه الفقراء، ويتصدَّق بالثلث الأخير. ولعل من أهم الجوانب التي تبرز فيها أهمية الأضحية الجانب الاقتصادي؛ فالأضاحي مجال واسع للاستثمار وسوق العمل، فهناك العديد من المهتمين بمشروعات تربية الماشية ويعمل به عدد كبير من الشباب مما يساهم في توفير فرص عمل، وكذلك يرفع معدلات الإنتاج والربح خلال فترة الأضاحي مما يساهم في رفع المستوى الاقتصادي للدول المهتمَّة بالاستثمار في مجال الثروة الحيوانية، فالسوق المحليَّة تجد احتياجاتها والسوق الخارجية نستفيد منها عن طريق التصدير للحوم الحية. فشعيرة الأضحية تسهم في إقامة المشروعات الصغيرة لتربية الأنعام طوال العام للتجارة فيها وطرحها في الأسواق وقت حلول الأضاحي؛ مما يساعد في إيجاد فرص عمل، ويساعد في الوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي؛ فالأضحية في المنظور الاقتصادي باب واسع للاستثمار الناجح المضمون الربح، ويجب استغلال العمل في هذا المجال من باب ضمان جودة المنتَج المحلي والاكتفاء الذاتي والاستغناء عن الاستيراد، بل والحرص على وجود فائض للتصدير، والاستفادة من العمل في هذا المجال مما يساهم في رفع المستوى الاقتصادي، وفتح فرص للذين يريدون مزاولة التجارة في هذا المجال.