الأوضاع دقيقة وستبقى

نركز جميعاً على التأثير الصحي للكورونا التي بدأت في آخر 2019، وهذا منطقي لكن في نفس الوقت نهمل أحيانا النتائج التي لا تقل أهمية وخطورة. ترتفع أعداد ضحايا الكورونا إلى حدود مقلقة أي 4,086,242 وفاة تبعاً لجامعة جونز هوبكينز، أكثرها في الولايات المتحدة والبرازيل والهند. هذه الدول لم تهمل، لكنها ربما تأخرت في المعالجات، أو أن السكان لم يلتزموا الحجر أو الوقايات. تؤثر الكورونا على النظام الصحي العام كما على المؤشرات الاقتصادية، فأحدثت الركود، والعودة إلى الوضع الطبيعي كما هو الحال في بريطانيا وفرنسا مثلا، ربما يعرض المواطنين مجددا إلى الاصابات، علما أن الاختيار بين الاقتصاد والصحة ليس بديهيا. في 2020، بلغ الانحدار الاقتصادي العالمي 3,3%، منه 4,7% في الدول الصناعية بينها 6,6% في دول الوحدة الأوروبية، 3,5% في الولايات المتحدة و4,8% في اليابان. في الدول النامية والناشئة انحدرت الاقتصادات 2,2% في 2020 منها سقوط 2,9% في منطقتنا العربية بسبب تدني سعر النفط أو بقائه منخفضا بسبب الطلب، أو عدم الانضباط في تخفيض الإنتاج كما أرادت أوبيك+ بالاضافة الى الاتفاق الجديد الذي يسمح بزيادة الإنتاج يساهمان في اضعاف سعر البرميل. انحدرت التجارة العالمية السنة الماضية 8,5% بسبب ضعف الطلب والتركيز على الصحة. أما الفوائد النقدية فبقيت منخفضة في حدود الصفر تشجيعا للاستثمارات. لقد بينت الكورونا أن الأنظمة الصحية العامة لم تكن مجهزة وفاعلة كما اعتقدنا مما أحدث الخسارات الكبيرة، أما النتائج القصيرة الأمد لكورونا هي الوفيات والإفلاسات والبطالة والديون، ومن النتائج الطويلة الأمد تدني المؤشرات الصحية والحياتية التي استثمر العالم فيها بنجاح لعقود كالعمر المرتقب ومستوى المعيشة ومحاربة الفقر والظلم. ما هي التأثيرات الأساسية لكورونا؟ أولا: صحة الإنسان، حيث المؤشرات الإنسانية تتدنى أكثر، أي نوعية الحياة، ولا نعلم بدقة الانعكاسات المباشرة على القلب والأعضاء كالكبد والرئة والكلى، فمن الممكن أن تكون هنالك تأثيرات طويلة الأمد لمن أصيب بكورونا، وتنعكس هذه سلبا في الاقتصاد أي تكلفة المعالجات ترتفع والانتاجية تتدنى، ولا ننكر أن المؤشرات البيئية يمكن أن تتحسن بسبب تدني النشاطات الانتاجية وخاصة الصناعية، ويمكن أن تشكل الظروف الدقيقة الحالية فرصة لتنظيف البيئة والتحول نحو طاقات بعيدة عن الفحم. ثانيا: التأثيرات الاقتصادية السلبية الكبيرة هي على التجارة والاستثمارات والبطالة والنمو والفقر والمعيشة. فقد غابت الاحتفالات الاجتماعية الكبيرة، كذلك المناسبات الشعبية والاجتماعية السخية تعود بخجل. تعثر الاقتصاد وغاب الفرح وزاد القلق، كذلك الأمر بالنسبة للاحتفالات الدينية التي جرى الحد منها منعا لانتشار كورونا، ولا ننسى أبدا غياب المباريات الرياضية الشعبية الكبيرة في كرة القدم وكرة السلة، لأنها تعتمد على الاحتكاك بين الرياضيين. كل هذه الوقاية الذكية السابقة سمحت بإعادة بعض الحياة الى العالم منها تنظيم بطولات كرة القدم الأوروبية والأميركية اللاتينية، لكنها في نفس الوقت ربما تحيي كورونا مجددا بأوجه جديدة منها دلتا وأخيرا لامبدا، فالوضع دقيق وسيبقى.