جامعة الدول العربية واستنزاف الموارد

تصنف جامعة الدول العربية ضمن المنظمات الإقليمية الدولية ذات الطابع القومي العربي، فمنذ قيام الجامعة في مارس 1945م وهي تقوم بدعم حركات التحرر العربي، وبالإضافة إلى قيامها بجهود حثيثة تهدف إلى دعم التعاون الاقتصادي فيما بين البلدان العربية من خلال تنمية التبادل التجاري، وكذلك تطوير أشكال التعاون الاقتصادي وخاصة في مجال استثمار الموارد الطبيعية وتطوير القطاعات الصناعية والزراعية والتجارية والخدمية وإزالة جميع القيود التي تعوق ذلك، ولعل المردود الاقتصادي لمشروع الربط الكهربائي الموحد للدول العربية يمثل أحد هذه الجهود البناءة. غير أن العالم العربي يتعرض الآن وبأكثر من أي وقت مضى لمؤامرات كبيرة تتمثل في استنزاف موارده الاقتصادية وبصورة ممنهجة لتحقيق أطماع استعمارية تم إعداد سيناريوهاتها مسبقاً من قبل بعض كبار المفكرين في الغرب، وتقوم على تمزيق الكيانات القومية بهدف أضعاف العالم العربي وافلاسه وتجزئة المجزأ وانهاك القوى الاقتصادية والعسكرية الفاعلة فيه، وذلك من خلال آليات سياسيه وعسكرية واقتصادية غير معلنة تتمثل في دعم بعض الدول الإقليمية بالمنطقة وبعض العملاء والفساد من السياسين بالداخل لتأكيد نعرات الصراع الطائفي والتي لايعرفها في الأساس المواطن العربي فهو لا يعرف سوى السلام الاجتماعي والتعايش السلمي مع جميع الديانات والمذاهب عبر تاريخه الحضاري الكبير ، كل هذا جعل كثيرا من المواطنين العرب ينظرون الآن إلى الدور الذي تلعبه جامعة الدول العربية تجاه القضايا العربية المهمة غير مرضيا ولا حتى مقبولا فلم تعد التصريحات النارية لمسؤلي الجامعة والمتمثلة في الإعراب عن الأسف أو التضامن أو لاستنكار مايحدث يلبي طموحاتهم في ضوء هذه الأخطار الجسام.  هذا ويأخذ موضوع استنزاف الموارد الاقتصادية للعالم العربي شكلين اما الأول فيتمثل في العمل على تخفيض أسعار البترول بجميع الطرق حتى وإن كان ذلك بطرق غير أخلاقية والوصول بها إلى أسعار متدنية وغير عادلة لإضعاف المداخيل المالية للدول النفطية ويقوم الثاني على إشعال الصراعات المسلحة وتطويل امدها ودعم قوى التمرد في اليمن بغية استنزاف الموارد الاقتصادية للمملكة العربية السعودية ودول التحالف العربية والإسلامية والتي تحارب هذا التمرد للحفاظ على وحدة اليمن وعودة الشرعية كما يشمل الاستنزاف العربي تدمير البنى التحتية الفوقية والسكنية والحياتية للمسلمين السنة في العراق وسوريا وإحداث حالة من عدم الاستقرار في كل من ليبيا والصومال ولبنان والسودان وغيرها. إن ما يمر به العالم العربي الآن يمثل مرحلة مصيرية ودقيقة في تاريخه وسوف يتحدد على ضوء نتائج هذه الأحداث ملامح معالمه ومستقبله، وهذا يتطلب من جميع المواطنين والساسة ومتخذي القرارات بالبلدان العربية وجامعة الدول العربية لم الشمل والتوحد الحقيقي وان يكونوا جميعا على قدر المسؤولية والكفاءة والرشد، لإفشال تلك المخططات التي تدار بإرادة اجرامية كبيرة من الخارج حتى لا تصب في النهاية في مصلحة أعداء الأمة.