تباينت آراء الخبراء والمتخصصين بل وأعضاء مجلس إدارة البنك المركزى الأمريكى «الاحتياطى الفيدرالى» حول توقيت رفع أسعار الفائدة، فمنهم من يرى أنه لا توجد حاجة ملحة للاسراع برفع سعر الفائدة فى ظل ضعف الاقتصاد الأمريكى وإستمرار حالة الركود التى تعانى منها دول الأسواق الناشئة وفى مقدمتها الصين ثانى أكبر اقتصاد على مستوى العالم بالاضافة الى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى وما ترتب على ذلك من إنعكاسات سلبية على الاقتصاد الأوروبى وعلى العالم اجمع، ومن ثم فإنهم يرون أن قرار الرفع فى الوقت الراهن سوف يتضمن من الأضرار أكثر مما يتضمن من مزايا. فيما يرى عدد آخر من الخبراء وأعضاء مجلس إدارة البنك المركزى الأمريكى وفى مقدمتهم «إريك روسنجرن» رئيس بنك الاحتياطى الفيدرالى فى بوسطن و«دينيس لوكهارت» رئيس بنك الاحتياطى الفيدرالى فى اتلانتا، واللذان يريان أنه قد آن الآوان لضرورة التفكير فى رفع أسعار الفائدة فى ظل التحسن النسبى لوضع الاقتصاد الأمريكى وتحسن معدلات النمو وإنخفاض معدل البطالة... فيما اتسمت تصريحات السيدة «جانيت يلين» رئيسة البنك المركزى الأمريكى بشأن رفع أسعار الفائدة بالتفاؤل موضحة أن مبررات رفع الفائدة اليوم اصبحت افضل واقوى من ذى قبل وأن التحسن فى معدل النمو الاقتصادى ومعدل التوظيف يدعمان إحتمالية رفع اسعار الفائدة الفيدرالية خلال الأشهر القليله القادمة. وفى ظل عدم رفع البنك المركزى الأمريكى لسعر الفائدة منذ عام 2006 إلا مرة واحدة فى شهر ديسمبر الماضى بواقع ربع نقطة مئوية (0,25%) ثم توقفه بعد ذلك عن أى رفع تالٍ، فقد اتهم المرشح الجمهورى للرئاسة الأمريكية «دونالد ترامب» قيادات البنك المركزى الأمريكى بالامتناع عن رفع سعر الفائدة لدعم شعبية الرئيس «باراك اوباما» وحزبه الديمقراطى وأكد «ترامب» انه على الرغم من إستفادة أعماله العقارية من إنخفاض سعر الفائدة إلا أن الأمر الأكثر أهمية من وجهة نظره هو تضرر صغار المدخرين لذا فإنه يؤكد ثانية على أن البنك يُدار وفق أسس سياسية بما تسبب فى خلق نجاح زائف للاسواق المالية وإظهار نجاحات وهمية للحزب الديمقراطى الحاكم ومرشحته للرئاسة السيدة «هيلارى كلينتون»، فيما نفت السيدة «يلين» هذا الاتهام جملة وتفصيلاً موضحة انه لا توجد أية ضغوط على البنك المركزى أو قياداته أو سياساته المتبعة. وفى إجابة حول تأثير توقيت رفع سعر الفائدة على الاقتصاد الأمريكى فقد أوضحت رئيسة بنك الاحتياطى الفيدرالى بأنه قد يكون هناك بعض التأثير المؤقت الذى يمكن إحتواؤه، وأن الآفاق الاقتصادية تعتمد على ثلاثة محاور أساسية خارجة عن نطاق وسيطرة البنك وتتمثل فيما يلى: أن إحتمالية التحول عن الاعتماد الكلى على البنوك المركزية الى موقف سياسى أكثر شمولاً قد يؤدى الى إحداث إصلاحات هيكلية تهدف الى تحقيق المزيد من النمو. حالة الركود فى الأسواق الناشئة وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى. اتجاهات الإنتاجية ودور الاستثمار فى البنية التحتية فى التصدى للركود العام.