رفع إنتاجية الاقتصاد

تختلف قيمة الناتج الفردي داخل الدول المصدرة للنفط تبعا لحجم الاقتصاد وتوزع النشاط كما تبعا للقوانين والأنظمة. تختلف القيمة بين 1574$ لليمن و93990$ لقطر مرورا بـ 5406$ للجزائر و42944$ للامارات. هنالك اذن دول غنية وأخرى فقيرة كما هنالك دول تتكل أكثر من غيرها على الايرادات النفطية. في الجزائر والامارات 60% من الايرادات الحكومية نفطية مقارنة بـ 80% للكويت والسعودية. المطلوب تخفيف هذه النسب حفاظا على الاستقرار العام والسلامة الاقتصادية والمالية. تكمن مشكلة العالم العربي في اعتماده القوي على النفط في الانتاج والصادرات كما في التحويلات. المعروف أن لبنان والأردن ومصر والسودان وغيرها تعتمد بشكل أساسي على تحويلات العاملين في الخليج مما يؤكد على ترابط المصير الاقتصادي. ما تحتاج اليه دول المنطقة هو رفع الانتاجية التي وحدها تخلق النمو على المدى البعيد وتسمح للشعوب بالعيش بمستوى أفضل وببحبوحة نوعية مستقرة. المطلوب رفع انتاجية الشركة والعامل والقطاع العام حتى يتفاعل الجميع لمصلحة الاقتصاد. كيف ترتفع الانتاجية؟ هل نحن قادرون على رفعها؟ أولا: تحتاج دول المنطقة الى مناخ أعمال أكثر تنافسي يجذب الاستثمارات. من أهم ركائزه الانفتاح التجاري والمالي حتى لا يقلق المستثمرون الحاليون والمحتملون فيذهبون الى مناطق أخرى. من ركائزه وجود قضاء مدني وتجاري وتحكيمي فاعل وسريع وعادل وغير مكلف. تبقى المنطقة العربية الأكثر تقلبا في العالم وبالتالي تحمل مخاطر مرتفعة وربما عائدا مرتفعا. ثانيا: لا بد من خلق أسواق مالية فاعلة ليس فقط في دول مجلس التعاون الخليجي وانما على صعيد المنطقة. هذا مهم اليوم في ظل حاجة الدول جميعها الى تمويل ميزانياتها العامة بعد تدني أسعار المواد الأولية. الأسواق المالية الفاعلة والشفافة تحتاج الى مؤسسات وقوانين وأدوات تسمح بنقل الأموال بفعالية من المدخرين الى المستثمرين. ثالثا: تطوير البنية التحتية عبر الانشاء والتطوير. نقصد هنا الطرق والمطارات وأيضا الاتصالات ووسائل النقل داخل الدول وفيما بينها. تطوير السرعة عبر التقنيات الحديثة ونشرها عربيا ضروري. رابعا: أسواق العمل غير الفاعلة لا في مؤسساتها ولا في شروطها ومنافعها، أهمها حقوق العامل ومنافعه خلال العمل وبعده من ناحيتي التقاعد وشروط الصرف والمحاكم العادلة. نحتاج عربيا الى يد عاملة ماهرة لا تأتي فقط من الجامعات وانما خاصة من المدارس المهنية والتقنية ذات النوعية العالية. انتقال الاقتصادات من وضعها اليوم الى أخرى ذات انتاجية مرتفعة لا يقتصر فقط على استيراد التكنولوجيا المتطورة وانما على وجود يد عاملة متعلمة متخصصة. خامسا: تنويع الاستثمارات الدولية الممولة نفطيا. بيع أسهم من «أرامكو» مثلا هو في الطريق الصحيح ليس فقط ماليا وانما أيضا لجلب الشركات والمهارات المتخصصة التي تصبح مالكة للشركات العامة العربية. الاستثمار القطري في فرنسا وغيرها أي في النوادي الرياضية وصناعات الألبسة الرائدة كـ «بالمان» هو مهم على أن تستثمر الأرباح في اقتصادات المنشأ. تبقى دبي مثالا ناجحا للتنويع الإنتاجي العربي.