مراكز الأبحاث والعالم العربي

كثيرا ما نسمع عن مراكز الأبحاث والدور الهام الذي باتت تلك المراكز تلعبه في العالم.. وبشكل مختصر يمكن تعريفها وتحديدا مراكز الفكر على أنها هيئات مستقلة تضم مجموعه من النخب الفكرية في مختلف المجالات ممن يقومون بمناقشة مختلف القضايا والظواهر والأزمات لوضع حلول لها او لاستشراف المستقبل ووضع تصورات له. ويختلف دور مركز الأبحاث "والفكر" باختلاف سبب انشائه وتوجهه وتخصصه والنخب التي يضمها ولكن في كل الأحوال مراكز الأبحاث هي إضافة للمجتمع الذي تنشأ فيه كما ان الحكومات والدول الكبرى أصبحت تعطي اهتمام كبير لهذه المراكز نتيجة التأثير الكبير الذي احدثته في العالم خلال العقود الأخيرة. -بدانا نسمع في السنوات الأخيرة من دول  العالم العربي انها تولي اهتمام كبير بمراكز "الفكر" والأبحاث وان الدول العربية تدعم  العقول واستقطابها وحرية الفكر ولكن هل هذه التصريحات او ما نسمعه هو متواجد بالفعل على ارض الواقع ام هي عباره عن تصريحات لم تنفذ حتى الان ؟واذا كانت مراكز الأبحاث في عالمنا العربي لها اهميه كما يقال فلماذا لا نرى لها دور في الخروج من الازمات او رسم المستقبل والوجهات و التوجهات ؟ولكي نستطيع ان نحدد موقع الدول العربية على خريطة مراكز الأبحاث في العالم وهل هي مؤثره ام لا فخير اجابه دائما هي الأرقام والأرقام خير برهان . -فمثلاً عدد مراكز الأبحاث المسجلة رسميا من قبل الحكومات في العالم يصل تقريبا الي 7000 مركز بحثي وفكري تحتل فيهم الولايات المتحدة الأمريكية نصيب الأسد بنسبة 27% تقريبا اي ما يقارب 1850 مركز بحثي ثم تأتي اوروبا الغربية ثانيا بنسبة 20%  وثالثا الصين 6.3% يليها الهند رابعا 4.3% ثم اليابان خامسا 1.6% ثم أخيرا "العالم العربي  بنسبة  5.3%  تقريبا، ومع العلم  ان عدد مراكز الأبحاث في واشنطن فقط يصل الى 400 مركز بحثي وفكري أي اكثر من عدد المراكز في الدول العربية وفي نفس الوقت نجد ان مراكز الأبحاث في ايران اكثر من مراكز الأبحاث في دول الخليج مجتمعة رغم اختلاف الملائة والقوة المالية للطرفين وترجيح الكفة لصالح دول الخليج . -وهنا بعد استعراض هذه الأرقام عن مراكز الأبحاث والفكر بشكل مختصر وتحديد وضع العالم العربي الم يأتي الوقت الذي تتجه في الدول العربية الى زيادة ميزانيه البحث العلمي في موازنتها " التي لا تتخطى 1%" من موازنتها للبحوث. وفي النهاية إذا لم نهتم في عالمنا العربي بدعم العقول ومراكز الأبحاث بشكل واقعي وحقيقي وانشائها في دولنا بدلا من دعم المراكز البحثية في الدول الأوربية وامريكا او دعم شركات العلاقات العامة الأجنبية واهمال دعم العقل والفكر لدينا سنصل في نهاية المطاف انه سيتم التحكم في طريقه تفكيرنا ومستقبلنا من المراكز البحثية الأجنبية مثلما تم التحكم في الصناعات والتكنولوجيا والأدوية منذ زمن وهذا هو واقعنا وحالنا اليوم.