سوق الأسهم 1 - 2

تعرف الأسهم بأنها (الورقة التي يتمثل فيها حق المساهم في تملك جزء من الشركة ويخول له حق الإدارة سواء عن طريق عضويته في الجمعية العمومية للمساهمين أو عن طريق مجلس الإدارة، كما يمنح نصيبا من الأرباح على قدر مساهمته في الشركة إن كان ثمت أرباح ويتحمل من الخسارة على قدر أسهمه). ولا يزال قطاع عريض من الناس في مجتمعاتنا الخليجية بالأخص ينظرون إلى سوق الأسهم نظرة توجس وخوف، ولا تزال العلاقة بين المستثمر والحقل أو التخصص المستثمر فيه (الأسهم) ملتبسة ومشوبة بالقلق. ترجع أسباب هذا الواقع إلى، أولا: التقارير والأخبار والتحليلات الإعلامية اليومية الموجهة عن حركة الأسهم ومؤشراتها صعودا الذي يرمز إليه باللون (الأخضر) وانخفاضا (الأحمر)، والرؤية المتناقضة أحيانا التي تحيط بهذه التحليلات، والمصطلحات المخيفة حد الرعب التي تستخدم في إطار هذه الأخبار، ومقارنة ما يحدث للانخفاضات الحادة التي تشهدها أسواق المال في بلد ما أو على مستوى العالم وإن كانت طبيعية، بما حدث تاريخيا يوم الأربعاء أو الإثنين الأسود والأزمة المالية العالمية في 2008 على سبيل المثال، وتوزيع وإرفاق بعض الصور مع تلك الأخبار لمستثمرين وهم في حالة انهيار وسقوط وإعياء وإحباط، ما يزرع الخوف وعدم الثقة وينفر الناس من سوق الأسهم وقد يدفعهم إلى الإسراع في البيع والتخلص من أسهمهم بخسارة فادحة تكون درسا مريرا بعدم تكرار التجربة مرة أخرى، وهذا ما لمسته شخصيا في حواري مع بعض من أعرفهم وخاضوا هذا النوع من التجارب. وقد تكون مثل هذه الأخبار موجهة ومصاغة لإثارة الخوف عمدا إما للإضرار بسوق المال في دولة ما كشكل من أشكال الحروب الاقتصادية والصراعات بين حيتان هذه الأسواق الشرهين والتي انتشرت في الآونة الأخيرة، أو تشجيع المستثمرين خاصة الصغار منهم إلى بيع أسهمهم لصالح فئات أو شرائح معينة لديها الخبرة والدراية في انتهاز الفرص وتوظيفها وتوجيهها، بما يخدم مصالحهم ويملأ جيوبهم بالمال، ثانيا: ضعف الخبرة وضحالة المعلومات والنفس القصير في الاستثمار والتأثر بحالات ومواقف وظروف معينة حدثت لصديق أو قريب أو زميل تعرضوا لخسائر في سوق المال، مع ما نتج عن ذلك من أضرار بليغة وخسائر كانت لها آثار سلبية على العلاقة بين المستثمرين والسوق، ثالثا: ما يتناوله ويتداوله الناس أنفسهم من أخبار ومواقف وتجارب عرضتهم لخسائر في سوق المال، بأسلوب محبط يزرع الخوف ويعيق توجيه المدخرات إلى الأسهم، رابعا: ضعف الوعي والتشريعات والقوانين التي تحكم العلاقة بين المستثمرين خاصة الصغار منهم وتضمن لهم حقوقهم وتعزز مبادئ الشفافية وانسيابية المعلومات والمساواة في الحصول عليها بين المستثمرين، خامسا: لا تزال نظرة البعض مغلوطة وضيقة إلى سوق الأسهم، بل ويصفونها بأنها نوع من التملك الوهمي مقارنة بالعقار على سبيل المثال، سادسا: رأي الدين وتأثيره على شريحة واسعة في المجتمع، والذي يرى حرمة تملك الأسهم والمتاجرة فيها، خاصة في بعض القطاعات كالبنوك والفندقة وما شابهها... هذه الأسباب مجتمعة لا تزال تقف عائقا أمام الاستثمار في سوق المال في بلداننا الخليجية بالأخص.