ما هي الأسباب التي تدفع الشركات إلى توظيف أعمار 55 +؟ أهمها الرغبة في توافر تشكيلة عمالية مناسبة. هنالك الإنتاجية المبنية على الخبرة والممارسة الطويلة التي تبرر حصول المسنين على أجور أعلى من الشباب. هنالك الاستجابة إلى ما يفضله الزبائن وهو بقاء الموظف الذي يعرفونه ويتعاملون معه منذ سنوات ويعرفهم شخصيا، وهذا مهم في المجتمعات المبنية على العلاقات الشخصية. أما التطور التكنولوجي فيصب في صالح الشباب المتخرج حديثا، لكنه يدفع في نفس الوقت المسنين إلى متابعة التعلم خاصة التكنولوجي للحفاظ على مشاركتهم الحيوية في الإنتاج والعمل. في العديد من الوظائف الشباب يكملون المسنين، لذا التعاون بينهم مطلوب دون أن يكون سهلا. في بعض الوظائف، يمكن تبادل العمل بين الشاب والمسن مما يكون مفيدا عند المرض أو الإجازة أو ترك العمل. الاستثمار في العمالة مهم لكل الأعمار أي التدريب والتعليم. المسنون يبقون في أعمالهم مدة أطول لأن الطموح وحب المغامرة يخفان مع تقدم العمر. في الولايات المتحدة مثلا، نسبة العاملين فوق 55 سنة من مجموع اليد العاملة ارتفعت من 12,4% في 1998 إلى 18% في 2008 إلى 23,1% في 2018 وإلى متوقع قدره 25,2% في 2028. عدد المواطنين فوق 55 من العمر يرتفع أكثر من عدد ما بين 16 و24 وما بين 25 و54. نسبة العاملين ضمن مجموعة 55 - 64 السكانية ارتفعت من 59% إلى 65% بين سنتي 1998 و2018 بينما لم تكن الزيادة إلا من 18% إلى 27% لمجموعة 65 – 74 سنة. نسبة المسنين تختلف كليا من قطاع لآخر تبعا لطبيعة العمل والموقع والساعات. ترتفع النسبة في القطاع العقاري (33%) والمحاماة وتخف في الصناعة والأشغال والإنشاء والتكنولوجيا (16%). لا تقتصر تغيرات أسواق العمل على الأعمار فقط وإنما تصل إلى طبيعة وشروط العقد. العمل لا يعني الوظيفة التقليدية، إذ تتكل الشركات أكثر فأكثر على عقود مع أشخاص مؤقتين لمهمات محددة. هنالك فارق كبير بين العقود في الشروط والتكلفة والمنافع وكيفية الدفع وواجبات الفريقين كما الأطر القانونية. العلاقة الناجحة هي التي ترضي الفريقين مما يعزز الإنتاجية والاستمرارية. يمكن أن يحصل الموظف على أجر شهري أو أسبوعي أو تبعا لساعات العمل التي حققها بالفعل لمصلحة الشركة. مكان العمل مهم أي في المكتب أو المنزل، عن قرب أو بعد وكيف يمكن تقييم الإنتاج أو مراقبة العمل خلال الأسبوع أو في العطل. طريقة العمل وشروطه تختلف نسبة لطبيعته وكفاءة الموظف وخبرته وعلومه. تجب دراسة كل عقد بالنسبة لتأثيره على إنتاجية الشركة ومصلحة الموظف الطويلة الأمد. كل الأمور والوقائع تكون مؤثرة خاصة عند الانتقال من وظيفة إلى أخرى، أهمها شهادات الزملاء والرؤساء والمديرين والعملاء. لا يمكن إنكار التاريخ والماضي، فهما مؤثران على الحاضر والمستقبل بالمزايا الإيجابية والسلبية. الإنتاجية والأخلاق يبقيان العاملين الأساسيين في الاستمرارية والنجاح.