دعم الطاقة

يقول «جيريمي ريفكين» في كتابه «الثورة الصناعية الثالثة» إن مجتمعاتنا ستعرف 3 ثورات أساسية: ثورة المعلومات والاتصالات، ثورة الطاقة المتجددة كما ثورة تخزين الكهرباء عبر الطاقات المتجددة من الشمس والهواء. مصادر الطاقة تتغير تبعا لعوامل العرض والطلب. هنالك دعم لبعض المصادر لأسباب مختلفة أخل بعملية العرض والطلب وأساء إلى الاقتصادات من ناحيتي التكلفة والمصلحة الوطنية. أكثرية الدول العربية دعمت استهلاك النفط وها هي اليوم مضطرة للتراجع عنه لأسباب مالية. إذا كان لا بد من دعم لأسباب اجتماعية، فلماذا لا نتوجه إلى الطاقة المتجددة وبالتالي يستمر الدعم المدروس لسنوات مقبلة. مشكلة الدعم أيا كان أنه يشجع على التبذير وليس على التنبه في الاستعمال والاستهلاك، وهي عقيدة العصر العالمي الحالي. الاهتمام العالمي بالبيئة والتلوث وبالتغير المناخي يفرض على الدول أن تهتم في نفس الوقت بصحة شعوبها ونموها الاقتصادي. حتى اليوم، تتوزع مصادر الطاقة العالمية على النفط (31,5%)، الفحم (28,8%)، الغاز الطبيعي (21,3%)، النووي (5,1%) والباقي يتوزع على المصادر الأخرى بما فيها المائية والشمسية. هنالك أيضا تفاوت بين المناطق من ناحية حصة كل مصدر. مثلا في الولايات المتحدة، 36% من مصادر الطاقة نفطية، بينما لاتتعدى 18% في الصين حيث الحصة الأكبر هي للفحم أو 66%. إن الطاقات المتجددة أي المائية والهوائية والشمسية لا تشكل أكثر من 10% عالميا، وهذا قليل جدا نسبة للجهود الضخمة المبذولة لتنويع المصادر والاهتمام بالبيئة وبتكلفة المصادر وتوافرها وتجددها. انخفاض أسعار النفط مؤخرا أحدث خللا في النشاط التغييري، أي خفض الحماسة للتنويع نظرا لفعالية هذه الطاقة في الإنتاج وتوافرها بسهولة في كل الكرة الأرضية إنتاجا ونقلا. هنالك خبرة كبيرة بنيت على مدى عقود من العمل والتجارب في إنتاج النفط ونقله وتكريره وتوزيعه عبر البواخر والآليات والأنانبيب وغيرها لا يمكن استبدالها بسهولة. هنالك دراسات موثقة بالأرقام تقول إن الدول الغنية بالمواد الأولية تنمو بنسب أقل. لا تدير هذه الدول في معظم الأحيان إيراداتها بشكل جيد، بحيث تستهلكها عوض أن تستثمرها. الدول الجدية هي التي تضع أهدافا واضحة في الطاقة. مثلا دول الوحدة الأوروبية تهدف إلى جعل 20% من استهلاكها العام من الطاقة المتجددة قبل سنة 2020 مع اختلاف بين الدول أي 18% لألمانيا، 23% لفرنسا، 31% للبرتغال و 49% للسويد. في الولايات المتحدة، ليست هنالك أهداف وطنية محددة إنما هنالك أهداف لبعض الولايات مثلا لماين 40% قبل سنة 2017 و 25% لمينيسوتا قبل 2025. تسعى الحكومات إلى دفع المجتمع نحو استهلاك أفضل عبر وضع معايير لبعض الصناعات منها وأهمها صناعة السيارات والآليات. لا تقتصر هذه المعايير على السيارات وإنما تتعداها إلى الإنشاءات والأدوات المنزلية والكهرباء وغيرها. ما يواجه المستهلك هو سعر السلع ذات الطاقة المنخفضة بحيث تكون عموما أغلى. المؤسف أن المستهلك ينظر إلى الإنفاق اليوم وليس إلى معدل الإنفاق المستقبلي.