انتبه.. فالاقتصاد يتراجع!

عندما ننظر إلى الاقتصاد الجزئي ونتابع حركة الاستهلاك، وهو ما يجب أن نركز عليه في هذه الفترة، فمن المتوقع أن تتأثر سلبياً، بل وربما تتراجع بشكل حاد أيضا وهي من وجهة نظري أساس الاقتصاد. فالاقتصاد دون حركة استهلاكية وقوة شرائية.. هو اقتصاد يعاني من ضعف وقصور يجب على المسؤولين التنفيذيين الانتباه له وللإشارات التحذيرية على تراجع العديد من القطاعات والتي بدأت في الظهور تباعاً خلال الفترة الماضية. وهنا أريد أن أنوه عن مسألة هامة واعتقاد اقتصادي راسخ.. ليس معنى أن عائدات الطاقة سواء النفط أو الغاز مستمرة ألا ننظر إلى الحركة الاستهلاكية، وليس معنى أن أجور العاملين في القطاع العام مضمونة من الدولة والجميع لا يتأخر "راتبه" شهريا، حمدا لله على ذلك، فنقوم بإهمال القطاع الخاص وعدم النظر إليه وحتى عندما ننظر إليه نضع له شروطا تعجيزية لدعمه وهذا ما يحدث بالفعل ويظهر جلياً في المؤسسات المنوطة بالتمويل أو عندما تريد بعض الجهات البحث عن موارد نتيجة الضعف الاستهلاكي والقوة الشرائية والإقراض فتقوم هذه الجهات بفرض رسوم بشكل غير معلن على العملاء وهذا لجلب أي تدفقات نقدية ممكنة في ظل شح القوة الشرائية وضعف الحركة الاستهلاكية. ما يحدث الآن في الاقتصاد الجزئي والاستهلاكي يجب أن يحفز المسؤولين التنفيذيين بشكل سريع لوضع حلول فعالة وواقعية له، وإن لم يحدث هذا في القريب العاجل فستكون النتائج سيئة مستقبلا، وإن كانت التكلفة الآن بسيطة فغدا ستكون أضعافا وربما لن يفيد وقتها بعض القرارات التي من الممكن اتخاذها الآن، فليست كل القرارات يصلح تطبيقها في كل وقت. نحن الآن في مرحلة هامة تتطلب الخروج من دائرة ومنطقة الراحة التي اعتاد عليها الجميع والتحرك بشكل جريء وتحمُّل المسؤولية، فصانع القرار لدينا لا ينام ويسهر ليواصل الليل بالنهار حتى يجعل هذا البلد في أفضل حال وهذا ما نريده من الجميع ويجب أن نخرج من دائرة (كل شيء بخير)، فعذرا للجميع هذا غير صحيح، فالاقتصاد إن استمر بهذا الحال فالجميع سيتأثر، العقار سيتأثر، والإقراض سيتأثر والسيارات والمطاعم والاستهلاك وسينعكس عليك في النهاية، على راتبك الحكومي يا من تقول الأمور بخير. ما أريده هو تحرك سريع مع التركيز على الاقتصاد الجزئي وتنشيط الاستهلاك ووضع حزم تحفيزية للقطاع الخاص وتكوين هيئة متخصصة لهذا الأمر فقط ودعم القطاع الخاص ومراقبة حركة الاقتصاد الاستهلاكي والسوق تحت إشراف مباشر من رئاسة الوزراء وتكون مكونة من قبل متخصصين اقتصاديين بعيدا عن المسؤولين التنفيذيين "ومن أهل الاختصاص والخبرة" لأنهم على دراية بمشاكل القطاع الخاص وما يحتاجه وتكون داعمة للقطاعات المختلفة وحتى لا يقتصر الدعم فقط على كبار رجال الأعمال أو على القطاع العقاري ويجب أن يشمل الدعم أيضا مختلف الفئات سواء متوسطة وصغيرة وغيرها. نحن الآن جميعا في مركب واحد وسنتأثر إن قمنا بدفن رؤوسنا في الرمال وقلنا إن الأمور بخير، فهذا أعتبره عدم مصارحة وعدم مسؤولية تجاه تراب هذا البلد الغالي.. وجميعنا يجب أن نكون مسؤولين في مواقعنا وأن نعمل معا للخروج من الأزمة الاقتصادية.. فرجاءً من الجميع أن ينتبه فالاقتصاد يتراجع.