أدت التصريحات العدائية والمتصاعدة للزعيم الشاب لكوريا الشمالية كيم جونج أون والذي يبلغ من العمر أربعة وثلاثين عاما والحاصل على بكالوريوس الفيزياء والعلوم العسكرية في الأيام القليلة الماضية بشن حرب نووية شاملة تحرق الأخضر واليابس على الولايات المتحدة الأمريكية ومصالحها في الخارج على أن تطول هذه الحرب الجارتين الحليفتين للولايات المتحدة الأمريكية كوريا الجنوبية واليابان إلى تخوف الكثير من المحللين والسياسيين لاحتمال انفجار الحرب العالمية الثالثة وبالتحديد من شبه الجزيرة الكورية وأن تمتد وبسرعة إلى كثير من بقاع العالم خاصة في ضوء القرب الجغرافي لكوريا الشمالية من روسيا والصين فضلًا عن كوريا الجنوبية واليابان وجميعها من القوى الاقتصادية الكبرى بالعالم وقد زاد هذا التخوف وبشدة من حدوث هذه الحرب رد فعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعلانه استعداد القوات الأمريكية بشن حرب استباقية على كوريا الشمالية وتدمير جميع المواقع النووية والعسكرية. وبعيدًا عن هذه التصريحات الانفعالية من هنا وهناك وبقراءة متأنية للواقع الاقتصادي والعسكري لكوريا الشمالية نجد أننا أمام دولة فقيرة اقتصاديا بكل ما تحمله الكلمة، فهذه الدولة تقع في النصف الشمالي من شبه الجزيرة الكورية في شرق آسيا تبلغ مساحتها أكثر من 120 ألف كم مربع وعدد سكانها حوالي 25 مليون نسمة كما أن الناتج المحلي الإجمالي لا يتعدى 16 مليار دولار ويعيش معظم السكان في مستوى اقتصادي متدن وهي دولة شمولية تعتمد على ذاتها ورغم التغييرات التي طالت معظم دول العالم الاشتراكية ظلت كوريا الشمالية كما هي ولهذا يشكل الإنتاج الزراعي والصناعي خاصة العسكري وكذلك الخدمات أساس الاقتصاد ويوجه أكثر من 25% من ميزانية الدولة إلى النشاط العسكري. أما الواقع العسكري فتمتلك كوريا الشمالية صواريخ نووية بعيدة المدى وهي مجهولة العدد حتى الآن كما أنها تمتلك أكثر من 70 غواصة قادرة على حمل هذه الصواريخ ويمتلك الجيش الكوري الشمالي والذي يقدر بحوالي مليون عسكري 4000 دبابة وألف طائرة بالإضافة إلى حوالي 2500 قاذفة صواريخ بالإضافة إلى ترسانة كبيرة من الأسلحة الكيماوية خاصة من غاز الخردل والسارين. ورغم عدم التوازن الكبير في موازين القوى الاقتصادية والعسكرية لصالح الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها تظل شخصية الزعيم الكوري الدموية والذي أعدم منذ توليه مقاليد الحكم وحتى الآن أكثر من 300 مواطن كان من بينهم 140 من كبار المسؤولين في الدولة وكذلك شخصية الرئيس الأمريكي ترامب العدائية والذي يبحث عن انتزاع انتصار أمريكي خارج الحدود أسوة بتاريخ الرؤساء الأمريكان حتى ولو كان بقيام هذه الحرب وقتل مئات الآلاف من الأبرياء. من العوامل المهمة لأن يظل احتمال قيام هذه الحرب قائما وبقوة رغم تشكيك الولايات المتحدة الأمريكية الدائم لعدم قدرة كوريا الشمالية على شن حرب واسعة وكذلك عدم امتلاكها تقنيات نووية حديثة تمكنها من تحميل صواريخها برؤوس نووية.. فهل يفعلها ترامب وكيم جونج أون؟