الثغرات المكتشفة عبر أزمة «كورونا»!

انتهى الربع الأول من عام 2020.. وكان من أصعب الفترات على البشرية في العقود الأخيرة لما صحبه من تقلبات اقتصادية والخوف والقلق بسبب انتشار فيروس «كورونا» والذي تسبب حتى الآن الى حجر نصف الكرة الأرضية في منازلهم.. إلى الآن 3.5 مليار نسمة في منازلهم. ومن الدروس المستفادة من أزمة «كورونا» أنها أظهرت لنا عددا من نقاط الضعف عند العديد من الدول وأهمها دول الشرق الأوسط وهنا أعتبرها ميزة وليس انتقاصا أو هجوما حتى تستطيع الحكومات في المستقبل تفاديها والعمل عليها من الآن استعدادا لأي أزمات قادمة مشابهة أو أمور أخرى وهي أيضا ستكون في مصلحة الدول والشعوب فالعمل على إزالة نقاط الضعف سيجعل الدول في وضع أقوى وأفضل مستقبلا بدلا من تراكمها والتي ستؤدي في النهاية إلى خلل كبير. وكان من أهم نقاط الضعف: 1- مراكز الأبحاث والتفكير: أظهرت لنا الأزمة الحالية أن دول الشرق الأوسط لا يوجد بها مراكز للأبحاث بالشكل الكافي والحقيقي مقارنة بحجم الإنفاق على أمور أخرى وتستطيع مراكز الأبحاث أن تكون عاملا داعما في فترة الأزمات سواء كان من خلال التنبؤ بها أو وضع حلول أو إدارتها بشكل سريع وفعال ولكن الشرق الأوسط يعاني بالفعل منذ فترة طويلة من نقص كبير في مراكز الأبحاث وبناء على بعض الأرقام نجد أن عدد مراكز الأبحاث في العالم تقريبا 6305 يوجد 35% منها في أمريكا الشمالية يأتي بعدها أوروبا الغربية ثم آسيا ويوجد في الولايات المتحدة فقط 1984 مركزا وفي العاصمة واشنطن يوجد بها 18% من إجمالي الولايات المتحدة أي 375 مركزا تقريبا، في حين أن دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يوجد بها 5% فقط من إجمالي مراكز الأبحاث ما يقارب 315 مركزا فقط أي أقل من العاصمة واشنطن ولذلك لابد من الآن أن تضع دول الشرق الأوسط إستراتيجيه لتأسيس مراكز الأبحاث ودعمها في شتى التخصصات فمراكز الأبحاث أصبحت الآن تلعب دورا رئيسيا في صناعة القرار الأمريكي بشكل كبير والعديد من الدول والمؤسسات العالمية. 2- الإنفاق: يجب أن نعترف ونقول بأن دول الشرق الأوسط كانت توجهات إنفاقها في العقد الأخير لم يكن بالشكل المطلوب حيث أظهرت هذه الأزمة أن الإنفاق لم يكن يذهب للأساسيات بشكل كبير وأقصد هنا بعض الأساسيات وهي العوامل الرئيسية التي تحتاجها الدول في الأزمات أو لكي تتطور وأهمها: أ- الإنسان ودعم العقول: أظهرت الأزمة أن احتياج الدول بشكل كبير إلى العقول أكثر من أي وقت والأزمة الحالية هي أزمة عقول حيث إن العقول والعلم هم من سيدعمون الدول من الخروج من كبوتها سواء الخاصة بالفيروس أو أزمات اقتصادية أخرى لذلك هذا التراجع الذي نراه في الإنفاق في دعم «العقول والإنسان» بشكل كبير يجب أن تتم مراجعته حتى نستفيد مما حدث ويكون لدى الدول العربية أجيال من العقول التي تستطيع أن تخرج من أي أزمة ولا تنتظر الحلول من الخارج مع ملاحظة أن الخارج لن يعطيك الحلول أو العلاج مجانا فكل شيء له في الحياة تكلفة وليس بالضرورة دائما تكلفة تكون مادية. ب- الغذاء والدواء: تعتمد معظم دول الشرق الأوسط على الاستيراد بشكل كبير في معظم السلع الأساسية وفي أفضل الأحوال تغطي بعض الدول ما يقارب 30% إلى 40% من احتياجاتها الغذائية وباقي السلع تقوم باستيرادها وفي هذه الأزمة كان هناك درس هام وهو عندما أوقفت بعض الدول صادراتها لاحتياجها الداخلي مثل فيتنام وبريطانيا وأيضا الولايات المتحدة سواء من الغذاء والدواء تعرضت الإمدادات العالمية للخطر وارتفعت الأسعار فماذا سوف تفعل الدول التي تعتمد على الاستيراد بشكل كبير إن تعطلت الإمدادات بشكل كامل ولمدة أطول؟ بالإضافة إلى عدم وجود مصانع أدوية كافية تستطيع الدول أن تعتمد عليها لسد الاحتياجات الداخلية لفترات طويلة في ظل الأزمات المتلاحقة هنا يجب دق ناقوس الخطر بأن هناك ثغرات يجب تفاديها حتى نتعلم ونتغلب عليها ونستطيع مواجهة أي أزمات أخرى قادمة فالدول تتقدم بمراجعة نفسها ومعالجة ثغراتها بشكل واضح وصريح وعدم تركها لكي تتراكم وهذا ما أردت أن أطرحه في هذا المقال وهو مواجهة الثغرات والتغلب عليها وبناء اقتصادات قوية.