معدل الفائدة أداة أساسية في السياسة الاقتصادية، حيث تستخدمها السلطة النقدية لتوجيه الاقتصاد الكلي للبلاد والتحكم بالمعروض النقدي لتحقيق النمو الاقتصادي المستهدف، وذلك من خلال التأثير على المتغيرات الاقتصادية مثل التضخم والبطالة والسيولة المحلية والاستثمار. ففي حالة التضخم مثلا تلجأ البنوك المركزية إلى رفع سعر الفائدة على القروض لخفض السيولة والقوة الشرائية ومن ثم خفض الطلب الكلي، وفي حالة الركود يتم خفض معدلات الفائدة على القروض لتشجيع الاستثمار المحلي والاستهلاك العام. كما أنه ولأجل تعزيز سعر الصرف واستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية يقوم المصرف المركزي برفع أسعار الفائدة. المستثمرون مثلا سيختارون تداول الدولار الأمريكي لو كان سعر الفائدة 0.20 عوضا عن التداول بالجنيه الإسترليني ذات سعر فائدة 0.10. والسبب هو أن الدولار سيحقق لهم عائدا ماليا أكثر. سعر الفائدة هو مقدار العائد الذي يدفعه البنك لصاحب رأس المال مقابل إيداع مبلغ معين، وهو أيضا العائد المالي الذي يدفعه المقترض للبنك. لقد اهتم علماء الاقتصاد بسعر الفائدة كأداة هامة في تنفيذ السياسات الاقتصادية العامة والمحافظة على الاستقرار الاقتصادي. فعلى سبيل المثال يرى المفكر الاقتصادي مارشال أن سعر الفائدة هو ذلك العائد الذي أصبح محل الاهتمام، لأنه يمثل العائد الطبيعي الذي يجب أن يحصل عليه أصحاب رؤوس الأموال مقابل استثماراتهم. ويبقى معدل الفائدة مؤشرا هاما في معرفة قوة الاقتصاد الوطني ومدى قدرته على استقطاب رؤوس الأموال. في الآونة الأخيرة شاهدنا قيام بعض البنوك المركزية بتبني سعر الفائدة السلبي والذي يعني إلزام المودعين بدفع فائدة على أموالهم مقابل وضع أموالهم في البنوك، أي أن سعر الفائدة يكون سالبا وهو ما يعني أقل من الصفر، وهي النقطة التي يراها الاقتصاديون، مثل كينز، مصيدة السيولة Liquidity trap. إن نظرية الفائدة السالبة في فكر المؤيدين لها تقوم على أساس إبقاء أسعار الفائدة دون الصفر لغرض الحد من تكاليف الاقتراض ومن ثم تشجيع البنوك التجارية على إقراض المال بشكل أكبر للأفراد والمؤسسات. لقد لجأ عدد من المصارف المركزية في بعض البلدان لهذا النوع من سعر الفائدة بعد أن استنفدت جميع الخيارات الأخرى لتنشيط الاقتصاد ومعالجة الركود في اقتصادياتها، وقد أدت هذه السياسة إلى تشوهات اقتصادية كثيرة خاصة في أسواق المال. إنه وبعد الأزمة المالية عام 2008 وما أدت إليه من خسائر مالية كبيرة وركود اقتصادي أثر على معدلات النمو قرر المركزي الأوروبي خفض نسبة فائدة الودائع إلى سالب 0.10 في المئة، وكان هذا الخفض حينها باتجاه منطقة السالب الأكبر أثراً على مستوى العالم. ومن الدول الأخرى أيضا التي لجأت إلى سعر الفائدة السلبي هي السويد بنسبة 0.85 سالب، وكذلك الدنمارك وسويسرا، حيث فرضتها على ودائع البنوك التجارية الزائدة في حساب البنك المركزي مما ألزم المصارف التجارية بدفع مبالغ للبنك المركزي مقابل الاحتفاظ بأموالهم، وقد خفضت هذه الدول أسعار الفائدة عند سالب 0.75 في المئة ليس بحجة زيادة معدل النمو وإنما بهدف وقف ارتفاع قيمة عملاتها في مقابل اليورو. في اليابان ونتيجة للركود الاقتصادي في تسعينيات القرن الماضي خفضت سعر الفائدة الاسمي لمعدلات سالبة لفترة قصيرة كمحاولة لتنشيط الاقتصاد. فهل تلجأ الدول المعتمدة على صادرات النفط إلى خيار الفائدة السالبة في حالة استمرار انخفاض أسعار النفط؟