استفتاء كردستان الذي جرى الأسبوع الماضي أعاد تأكيد حقيقة قدرة الصناعة النفطية على العيش في الحواف وفي بيئة مضطربة تلفها علامات الاستفهام من كل ناحية.
ينظر الأكراد إلى اتفاقية سايكس-بيكو وإرثها على مدى قرن من الزمان أنها أدت إلى تشرذمهم بين أربع دول، لكن مع المتغيرات الأخيرة التي برز فيها أكراد العراق بصورة واضحة سواء عبر ممارسة استقلالهم النسبي الذي تطور إلى حكم ذاتي معترف به وأهم من ذلك مشاركتهم النشطة في الحرب على داعش، فإنهم يرون انتهاز الفرصة وإجراء الاستفتاء والتأكيد على أنه لا رجعة إلى الوراء رغم المعارضة المحلية في العراق بل ومن بعض الأكراد إضافة إلى التحفظات الإقليمية والدولية التي لم تعترض على فكرة الاستفتاء في حد ذاتها وإنما على التوقيت وضرورة التوافق مع بغداد.
ورغم هذه المعارضة إلا أن الصناعة النفطية لم تتأثر بصورة واضحة كون إقليم كردستان من المناطق الغنية بالاحتياطيات النفطية التي تقدر بنحو 45 مليار برميل، وتعمل فيها عدة شركات أجنبية حيث بلغ حجم الإنتاج من الإقليم 544 ألف برميل يوميا العام الماضي ويتوقع له أن يرتفع هذا العام إلى أكثر من 600 ألف.
الإشكال الرئيس في وضعية إقليم كردستان انغلاقه الجغرافي واعتماده على دول الجوار خاصة تركيا لإيجاد منفذ لصادراته النفطية، ثم هناك النزاع على كركوك التي يطالب بها العرب والتركمان إلى جانب الأكراد، وهي أقدم منطقة اكتشف فيها النفط منذ العام 1927 ويتراوح إنتاجها ما بين 350 ألفا- 400 ألف تمثل أكثر من نصف الإنتاج الكردي ونحو 10 في المائة من الإنتاج العراقي الإجمالي.
على أنه رغم التهديد التركي بإغلاق المنافذ إلا أن شيئا لم يحدث على أرض الواقع حتى الآن وتتعدد التفسيرات من المنافع التي تعود على أنقرة من خلال رسوم العبور التي تتقاضاها وأهم من ذلك التأكيد على موثوقيتها معبرا للكثيرين في الإقليم.
وربما لهذا لم تتأثر الصناعة النفطية انطلاقا من حقيقة أن نتائج الاستفتاء ليست ملزمة حتى الآن وبالتالي لن يترتب عليها شيء ملموس، بل على العكس تبدو الشركات العاملة وكأنها مطمئنة إلى مستقبل نشاطها بدليل بدء بعضها العمل في مشروعات جديدة مثل شركة شيفرون الأمريكية التي عادت للعمل في أحد مشاريعها بعد توقف عامين، كما أن الشركة الروسية روزنفط دخلت في شراكة مع إحدى الشركات المحلية لرفع طاقة خط الأنابيب الذي يحمل النفط من الإقليم إلى ميناء جيهان التركي من 700 ألف برميل إلى مليون وأن المشروع يفترض أن يكتمل بنهاية العام، هذا بالإضافة إلى بناء خط لنقل الغاز بطاقة 30 مليار متر مكعب في العام وينتهي في غضون عامين وهو مشروع مغرٍ لوجود سوق مضمون في الدول الأوروبية.