أكبر عملية احتيال

الفيلم الدرامي (مادوف بارت 1) يوثق لقصة صعود وسقوط مستشار الاستثمارات السابق (بيرنارد مادوف)، الذي استولى على ما يزيد على 50 مليار دولار في أكبر عملية نصب استثمارية تمت على يد شخص واحد عبر التاريخ، وأعلنت العديد من البنوك في وقتها عن ضياع أكثر من مليار دولار بسببه، ومنها بنوك سويسرية وإسبانية وإيطالية وفرنسية. (بيرنارد مادوف) ابن لأبوين يهوديين، وكانت مؤسسته من (أكثر الشركات نفوذا في العالم المالي ولهذا أقدمت البنوك والشركات الاستثمارية التي تتمتع بأكبر سمعة على إيداع أموالها فيها)، واعتمد أسلوبه على دفع الأرباح السنوية للمودعين القدامى من الودائع الجديدة، وبعيد الأزمة المالية في 2008 وتوقف تدفق الودائع طالب المودعون بإعادة أموالهم، فانكشفت حقيقته، إذ لم يكن يملك المال، فكانت لتلك الفضيحة أصداء كبيرة، حيث فقد المودعون 17 مليار دولار من أموالهم، إضافة إلى 65 مليارا من الأرباح التي وعدوا بها. وأعلنت عشرات الشركات والبنوك العالمية عن خسائر بمئات الملايين لكل منها. بنى (بيرنارد مادوف) نشاطه واستمال قلوب الممولين على أساس كسب ثقتهم من خلال سجله المليء بالإنجازات والسيرة المفعمة بالنجاح في مجال المال والأعمال، فقد كان رئيسا لمحفظة برنارد مادوف الاستثمارية التي أنشئت عام 1960، واعتبرت شركته إحدى أكبر صناع السوق في وول ستريت، كما شغل منصب رئيس مجلس إدارة (ناسداك). تبرعاته السخية للجمعيات الخيرية والمستشفيات المعروفة ومراكز أبحاث السرطان، فقد عرف عنه أنه من المحسنين البارزين قبل إلقاء القبض عليه. إظهار الاستعداد بإعادة جميع المبالغ إلى كل من يستشعر تشكيكه في نزاهته، تتبعها خطوة تمثيلية بتحرير شيك وهمي لا قيمة له، فيقوم مستلم الشيك بتمزيقه أمامه في المكتب بعد أن استعاد ثقته كاملة أمام المشهد الدرامي المؤثر. وتنتشر تفاصيل المشهد إلى أسماع الكثيرين فيحقق المزيد من الثقة ومعها الكثير من الأموال المودعة. يقدم (بيرنارد) نفسه للساعين إلى الاستثمار في مشاريعه في صفة رجل الأعمال واسع الثراء استثنائي في تحقيق النجاح، لا رغبة لديه في ضم ممولين جدد وتلقي أموال أخرى، لممارسة المزيد من التمثيل المفضي إلى الخداع والتمويه. يدفع بآخرين (زوجته – أبنائه – أصدقائه المقربين – موظفين لديه) للقيام بدور إسداء النصائح للآخرين لإيداع المزيد من الأموال إلى حسابه مقابل الحصول على عوائد مجزية، والتأكيد عليهم في المقابل بعدم الإفصاح عن هذه النصائح كي لا يعلم بها (بيرنارد) فيتسبب الأمر في إغضابه. المحتال رقم واحد، الخبير المالي البارز، وأب سوق السندات حصل (برنارد مادوف) على كل هذه النعوت والأوصاف، فقد أنشأ أكبر هرم مالي من الصفر وغدا أكثر شخصية نفوذا في وول ستريت، وفي المرحلة الأخيرة من حياته فقد جميع أمواله وأصدقائه ووجد نفسه خلف قضبان السجن الذي سيقضي فيه ما تبقى من عمره فقد حكم عليه بـ 150 عاما. عُدَّ أحد العباقرة الماليين لبعض الوقت، وتحول بعد أن تكشفت الحقيقة إلى (أكبر محتال في العالم)، وكانت شركته تدفع خلال سنين طويلة فوائد تقدر بما بين 10 إلى 15 بالمئة سنويا، كشفت حقيقته عن خلل عميق في النظام المالي الأمريكي. إنها واحدة من مآسي قصص الاحتيال ودرس يجب أن يستوعبه كل رجل أعمال ومستثمر ومودع بالحرص على أمواله من هؤلاء المخادعين.