السلع والمنتجات.. تغيير مستمر

في الفترة الأخيرة، ومع التغيرات الأخيرة في عالم المال والاقتصاد، تغيرت التصنيفات والترتيبات لكثير من الشركات والأعمال، نشاطات كثيرة أصبحت على جدول أعمالنا اليومية ونشاطات أخرى أصبحت خارج حساباتنا، شركات تبحث عن طرق لرفع طاقتها الإنتاجية لتلبية الطلبات المتزايدة على منتجاتها وشركات أخرى باتت لا حول لها ولا قوة تنظر بحسرة لحصتها السوقية المتناثرة وهي تنتقل من مُنتَج الى أخر ومنها إلى شركات أخرى.  فما هي تغيرات الأعمال هذه؟ وما هي مراحلها؟ وكيف ولماذا تحدث؟  بداية فإننا إذا نظرنا للخلف قليلا فإن ذاكرتنا وبلا شك ستعيد إلى أذهاننا حنين لكثير من المنتجات التي لم نعد نستطيع الحصول عليها حاليا، فها هي الآلات الكاتبة قد أصبحت من الماضي وها هو جهاز الفونوغراف (جهاز تشغيل الاسطوانات السمعية) قد تحوَّل من مذياع يتكلم الى قطعة ديكور صامتة لدى محبي تجميع القطع الأثرية، بل وحتى في أيامنا هذه، فها هي الشرائط المستخدمة في آلات التصوير الشخصية قد تحوَّلت بعد ظهور تقنية التصوير الرقمي من حافظة للذكريات إلى ذكريات لا رجعة لها، كل ذلك وبالتأكيد يُثبت بالدليل القاطع بأن المنتجات بشكل عام وبالرغم من كونها جماد لا روح فيه إلا أنها ومن الناحية التسويقية تتشابه كثيرا معنا نحن البشر، فدورة الحياة بمفهومها الشامل من البداية وحتى النهاية لا تقتصر على الإنسان والكائنات الحية فقط، وإنما تنطبق أيضا وبنفس القوانين على كل شيء حولنا، وهو ما يبرر هذه التغيرات في معظم السلع والمنتجات. وبالرغم من أن فكرة التطور والنمو بشكل عام تشكل هاجس أساسي لدى المُسوِّقين إلا أنها ومن ناحية أخرى تفتح الباب أمام المنتجات الجديدة كي تحجز لنفسها مكان ضمن خط السباق السريع الذي تسعى فيه كل السلع لأن تحتل المركز الأول ولو مؤقتا. وبالتفاصيل فإنه من وجهة نظر اقتصادية لكل سلعة دورة حياة تبدأ من إطلاقها بالأسواق وتنتهي بغيابها عنها، فما هي مراحل هذه الرحلة إذن، وكيف يمر بها المنتج؟ أولا تبدأ حياة أي منتج بلحظة ولادته ودخوله عالم التسويق (المرحلة الأصعب في حياته) وهي مرحلة إنتاج هذا المنتج وتقديمه للأسواق، ثم وبعد مرحلة التقديم هذه ينتقل المنتج لمرحلة التطور والنمو وهي المرحلة التي يبدأ بها المستهلكين بالتعرف على المنتج وبالتالي بدايات وجود طلب عليه ومن ثم انتشاره ولو بشكل بطيء وشبه ثابت، هذه المرحلة وبالرغم من بساطتها إلا أنها غالبا ما تؤسس وبشكل كبير للمرحلة التالية وهي مرحلة الرواج والازدهار وهي المرحلة التي يصل فيها المنتج إلى أهداف إنتاجه وتصنيعه الاستثمارية والتي تتمثل في زيادة حجم المبيعات بشكل كبير لتحصيل أكبر نسب أرباح ممكنة من خلاله، وهي بالتالي مرحلة الحصاد التي غالبا ما يسعى أصحاب المنتجات للوصول إليها سريعا والحفاظ عليها طويلا، وذلك قبل الانتقال الى المرحلة الرابعة وهي مرحلة التشبع والركود وهي المرحلة الأخطر في حياة المنتج حيث يبدأ بها الطلب على هذا المنتج بالتراجع على مستوى الكميات والأسعار وهو ما يفتح الباب أمام المرحلة الأخيرة وهي مرحلة السقوط والانحدار حيث يصبح المنتج حينها خارج مناطق الطلب وبالتالي تبدأ منتجات جديدة في أخذ مكانه لتلبية حاجات العملاء والمستهلكين. وبالحديث عن أهم أسباب هذه الدورة والتغيرات في الأسواق فإن التقدم التكنولوجي والتغيرات التي تطرأ على أذواق المستهلكين بالإضافة الى تقديم خدمات ومنتجات جديدة من قِبل المنافسين، كذلك فإن أهداف وتكاليف الإنتاج المتغيرة، وظهور منافسين جُدد مع اختفاء منافسين سابقين، جميعها وغيرها من العوامل تتحكم في طبيعة الدورة والمرحلة التي يمر بها أي منتج. وأخيرا وبرأيي الشخصي فإن دورة الحياة بشكل عام واضحة وبسيطة وهي تنطبق على كل الأشياء الحية وغير الحية وبالتالي فإنه من الضروري لكل مستثمر أن يمتلك الأدوات والوعي الكافي لفهم دورة حياة منتجاته، وكذلك عليه أن يتمتع بالمرونة والسرعة اللازمة لتطويرها وجعلها قادرة على تلبية حاجات ورغبات المستهلكين المتغيرة بشكل مستمر وسريع، بل وأكثر من ذلك يجب عليه أن يتوقع و يُقدِّر ما قد يرغبون بشرائه في المستقبل، وهنا أتذكر مقولة رجل الأعمال الشهير ستيف جوبز«من غير الممكن أن تسأل المستهلك ماذا يحتاج كي تنتج له ذلك، لأنك عندما تنتهي من تلبية احتياجه، سيكون هذا المستهلك قد أصبح بحاجة إلى شيء آخر مختلف».