حقوق الفيفا خلال فترة استضافة كأس العالم

لا شك أن أهم حدث يشغل اهتمام العالم في الفترة الراهنة هو استضافة دولة قطر لبطولة كأس العالم لكرة القدم الاحترافية، وقد استعدت دولة قطر لهذا الحدث على جميع المستويات، سواء من حيث التجهيزات أو التدابير المختلفة، وأيضا من خلال إصدار قوانين تنظم مجموعة من التصرفات التي ستفرضها هذه المناسبة، وأيضا قوانين تحكم تواجد بعض المؤسسات الأجنبية داخل البلاد. ولاشك أيضا أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بصفته أعلى مؤسسة دولية تنظم هذه الرياضة له كامل الحق في مراقبة مدى التزام البلد المستضيف بالمعايير والشروط اللازمة لمرور بطولة كأس العالم في الأجواء المناسبة، وأن يحل بالبلد المضيف خلال سائر فترة البطولة. لذلك، وتجنبا لتضارب المصالح واختلاف القوانين، كان لابد من إصدار قانون جديد ينظم تدابير استضافة كأس العالم فيفا قطر 2022 وتم ذلك من خلال القانون رقم 10 لسنة 2021 الذي تضمن حزمة من التدابير والتنظيمات التي تهم بطولة كأس العالم 2022 وجميع العلاقات المتداخلة، وخصوصا حقوق الفيفا خلال تواجدها بالدولة خلال هذه الفترة. وبالرجوع للمواد من 14 إلى 26 من القانون المذكور فقد أقر المشرع للفيفا حقوق الملكية الفكرية، بحيث تكون لها طوال فترة استضافة كأس العالم حقوق لا يجوز تقليدها أو المساس بها من قبيل شعارها، اسمها، علاماتها المميزة، إعلاناتها، رموزها الخاصة بها، ابتكاراتها وإعلاناتها التسويقية وغير ذلك من الحقوق المرتبطة بها والتي تعود ملكيتها إليها. وأهم حقوق تتمتع بها الفيفا بدولة قطر خلال فترة كأس العالم الراهنة هي حقوقها التجارية، التي تخولها استخدام حقوق ملكيتها الفكرية المذكورة بسائر دولة قطر، واختيار شركائها التجاريين والراعين الرسميين لأنشطتها، واختيار طريقة التسويق والإعلان لمنتجاتها وتوزيعها، والسماح لها بإقامة أنشطة على أرض الدولة، وهو ما نراه مجسدا على أرض الواقع في مناطق مشجعي الفيفا، ومهرجان مشجعي الفيفا. كما يحق لها عرض المباريات والمواد الإعلانية عبر وسائل الاتصال والتواصل السمعية البصرية بالطريقة التدبيرية التي تناسبها، وكذلك تفرض شروطها من حيث بيع تذاكر المباريات وغيرها، وتفرض أيضا منصات بيعها، لأن لها الحق الحصري المنفرد في الاستفادة التجارية من الخدمات والمنتوجات المذكورة. ويعتبر أي مساس بتلك الحقوق خلال فترة استضافة كأس العالم بمثابة منافسة غير عادلة تستلزم المساءلة القانونية وفقا للقانون المعمول به داخل دولة قطر.