هي تلك اللحظة الخاطفة عندما يسقط بصرك في وسط عين ليخبرك بما لم تتوقع، هي لحظة انعطاف قوي دون تخطيط لتدخلك إلى عالم جديد لم تعمل لأن تكون جزءا منه، هي تلك اللحظات الفارقة التي تغير مجرى الأمور، وقد تكون على مستوى السلوك البشري الفردي أو على مستوى المؤسسات والشركات والتي تجد إداراتها ودون سابق تخطيط وبسبب تغيرات خارجية غير متوقعة أو توقف الطلب على سلعة أو خدمة ما مدعوماً بقرار سيادي أو بحالة اقتصادية أو سياسية أو غير ذلك من الأسباب التي يصعب توقعها، فتجد الإدارات نفسها أمام منحنى صعب لابد من اللين في التعامل معه، وعادة ما تكون الخيارات محدودة فإما أن تتعامل مع المعطيات الجديدة وتتأقلم معها من خلال إعادة الهيكلة أو تغيير النشاط أو تستمر على نفس الطريق القديم والذي لن يوصل إلى أي مكان.
إن وجود تلك اللحظات الفارقة في حياة الناس هو شيء جيد وصحي إلى حد كبير، ففي اللحظة التي يعتقد فيها الإنسان أن شيئاً انتهى تكون هي نفس اللحظة التي بدأ فيها شيء جديد وأنه لا يمكن أن تتوقع بدايات جديدة دون المرور بنهايات ما.
أما تلك اللحظة التي تلتقي بها وجها لوجه مع تلك العين الغامضة والتي تعيد لك مجموعة الصور والمواقف والتحليلات فعليك اتخاذ القرار بالتعامل الفوري مع مستجدات الأحداث، وجدير بالذكر هنا أن فكرة اتخاذ القرارات على المستوى الشخصي والمؤسساتي وحتى الدولي هي فكرة مبنية على توفر المعلومات والبيانات المحللة ووجود آليات تنفيذ القرار والقدرة على استيعاب الآثار الجانبية التي ستنجم عن القرارات وأهم عنصر لنجاح أي قرار هو اختيار الوقت المناسب لتنفيذ القرار لأنه سيُصبِح دون جدوى بمجرد فوات أوانه.
في عام 2013 كانت أسعار برميل النفط فوق الـ 120 دولارا للبرميل وفي أوائل 2015 وصلت إلى ما دون الـ 30 دولارا للبرميل في أكبر انخفاض لأسعار البترول منذ أواسط السبعينيات، فوجدت الحكومات نفسها أمام عجز كبير في ميزان المدفوعات المعتمد على الإيرادات النفطية وكذلك الشركات العاملة بالقطاع الخاص والمشترك والتي تتأثر بشكل مباشر بالاقتصاد الكلي المتمثل بالاقتصاد الحكومي.
واللافت بشدة هنا أن كل ما ذكر سالفا قد استفاد بشكل حقيقي من التغيير الحاصل وذلك من خلال عمليات الحوكمة والشفافية وتفعيل الترشيد والتشغيل الكفؤ للموارد البشرية والمالية وزيادة المرونة والقدرة على التفاعل مع المتغيرات، سيما الأزمات منها، عليه فإن تلك النظرة في تلك العين غيرت وتغير في الاتجاه وسرعة المسير.. وإلى أن نراكم هذه تحية وإلى اللقاء.