يستعد جنوب السودان الى ابرام عدد من اتفاقيات قسمة الانتاج مع بعض الشركات الاجنبية باستثمارات تصل الى ملياري دولار في مطلع العام المقبل وتشمل شركات من جنوب أفريقيا وماليزيا ونيجيريا وغيرها وذلك بهدف استغلال الاحتياطيات النفطية المؤكدة التي تصل الى 3.5 مليار برميل تعتبر ثالث أكبر احتياطي في افريقيا جنوب الصحراء. من أوائل الأهداف التي يسعى اليها جنوب السودان زيادة الانتاج النفطي الذي تراجع خلال حرب السنوات الخمس الاهلية بما يزيد على الثلث الى 155 ألف برميل يوميا ورفعه الى 200 ألف مرحلة أولى للوصول الى معدلات الانتاج التي قاربت 400 ألف عند ولادة دولة جنوب السودان في 2011. العائدات النفطية المتوقعة من زيادة الانتاج ستعمل على جذب المزيد من الاستثمارات في هذا المجال، لكن أهم من ذلك أنها يمكن أن توفر الحافز اللازم للقوى السياسية في جنوب السودان أن تلتزم باتفاق السلام الذي تم توقيعه بوساطة سودانية والاستفادة من موارد العائدات النفطية بدلا من العمل على تعطيلها. السودان الذي القى بثقله لتحقيق هدف تحقيق السلام في جواره الجنوبي كان يرمي من بين أهداف أخرى الى تحقيق بعض المزايا الاقتصادية تساعد في تخفيف حالة الاحتقان السياسي والاقتصادي التي يعاني منها. وتمثلت معاونة السودان في توفير الكوادر الفنية التي تتمتع بمعرفة مباشرة بالحقول النفطية في جنوب السودان. ومن خلال هذه المعرفة أسهمت الكوادر الفنية السودانية في إعادة تأهيل أربعة حقول في مربع عدارييل وثلاثة في الوحدة، الامر الذي مكن جنوب السودان من تصدير مليون ونصف المليون برميل مؤخرا مكنت السودان من الحصول على 25 دولارا من كل برميل من خلال استخدام مرافقه من خطوط الانابيب ومراكز المعالجة للنفط الخام. أهم من هذا ان ترتيبات المصالح المتبادلة هذه أسهمت في تعزيز المناخ العام وتشجيع المستثمرين على النظر بإيجابية الى العمل في البلدين. وفي هذا الاطار جرت اتصالات قطعت مراحل مقدرة لإنشاء مصفاة في بورتسودان بطاقة 200 ألف برميل يوميا بمعاونة روسية يتم توفير الخام لها من جنوب السودان، الامر الذي يوفر فرصة في سوق شبه مكشوفة في منطقة البحر الاحمر الاستراتيجية، كما ألقت هذه الاجواء الايجابية بظلالها على السودان حيث وقعت شركة بتروناس اتفاقية لاعداد دراسات بخصوص مربعي 13 و 15 في البحر الأحمر. وكانت بتروناس قد غادرت السودان بعد اتضاح ان الجنوب سينفصل حاملا معه معظم الاحتياطيات النفطية المعروفة، كما يخطط السودان لطرح عدد من المربعات للمنافسة المفتوحة على الشركات الراغبة في الربع الثالث من العام المقبل بهدف زيادة الانتاج المحلي. وهكذا يعود النفط ليلعب دور الرافعة الوحيدة التي تسند العمل العام داخل البلدين وبينهما سياسيا واقتصاديا في ظل غياب كامل لأي عون إقليمي أو دولي.