في توقعات شركة «بريتش بتروليوم» عن مستقبل قطاع الطاقة حتى العام 2035 أشارت إلى احتمالات نمو في الطلب على النفط سنويا بمعدل 1.3% ليحقق زيادة تقارب الثلث خلال الفترة التي يغطيها التقرير وذلك بسبب تحسن الأوضاع الاقتصادية في العديد من دول الأسواق الناشئة، لكن في ذات الوقت فإن هناك احتمال تغيير في تركيبة استخدامات الطاقة، حيث سيلعب التطور التقني والهموم البيئية دورا في الدفع باستخدامات مصادر الطاقة المتجددة بصورة أكبر.
فالسيارات الكهربائية التي يقدر عددها حاليا بحوالي 1.2 مليون سيارة يتوقع لعددها أن يقارب المائة مليون سيارة خلال فترة تقل عن العقدين من الزمان، أو ما يمثل حوالي 5 في المائة من إجمالي السيارات المستخدمة. ومع أن الفترة التي يتناولها التقرير حتى العام 2035 ليست طويلة حتى بمقاييس الصناعة النفطية، إلا أن واقع الأمر يشير إلى أن تحديات اليوم الماثلة ستشغل الخبراء والمحللين، الأمر الذي قد لا يتيح لهم الهامش المطلوب للتركيز في اتجاه تحديات المستقبل.
يوم الجمعة الماضي تراجعت أسعار الخام قليلا إثر ورود أنباء عن زيادة أعداد الحفارات في السوق الأمريكية ووصولها إلى رقم 566 بزيادة 68 حفارة عما كان عليه العدد قبل عام، كما أن الإنتاج المحلي النفطي في الولايات المتحدة بلغ 8.9 مليون برميل يوميا وفي طريقه للتصاعد بعد تحسن الأسعار وتولي الرئيس دونالد ترامب السلطة ببرنامج واضح لدعم الصناعة النفطية، بل وتبني صناعة النفط والغاز الصخريين على وجه الخصوص من قبل الإدارة.
وهذا ما بدأ يضع على المحك برنامج خفض الإنتاج الذي اتفقت عليه أوبك ودول من خارجها وبدأ تطبيقه بداية هذا الشهر وبنسبة التزام تتجاوز 75% مع وعد بالمزيد من الخفض، إلا أن الإشكال الذي بدأت بوادره في البروز أنه في الوقت الذي تقلص الدول المنتجة من داخل أوبك وخارجها من إنتاجها ومن ثم للإمدادات الذاهبة إلى الأسواق، فإن الإنتاج الأمريكي المتصاعد يهدد هذه الجهود.
والتهديد يتجاوز موازنة العرض والطلب إلى جانب آخر وهو تعاون المنتجين لتحقيق استقرار في السوق لصالح الجميع، منتجين ومستهلكين. حرب الأسعار الأولى التي جرت في ثمانينيات القرن الماضي كانت بسبب أن أوبك شعرت بثقل عبء مسؤولية الدفاع عن السوق لوحدها بخفض الإنتاج لرفع الأسعار وطالبت وقتها المنتجين الآخرين من خارجها بتحمل نصيبهم.
الاتفاق الحالي تطبيق لهذا الخيار، لكن الجديد هذه المرة أن منتجي النفط التقليديين لم يعودوا اللاعبين الوحيدين في السوق وأصبح للولايات المتحدة دور متصاعد مما أدى إلى تراجع حصة هؤلاء المنتجين في السوق. فبقدر حجم الحصة يتعزز أو يقل مقدار التأثير، لكن على غير المنتجين الآخرين مثل روسيا، فإن الولايات المتحدة ليست في وارد التعاون لأسباب تبدو أيدولوجية.