العلاقة بين ارتفاع الضرائب والانكماش الاقتصادي

كلما قررت الحكومات زيادة الضرائب والرسوم وإضافة أخرى عليها لمعالجة عجوزات الميزانية والبحث عن مورد مالي جديد، شكل ذلك عبئا آخر يثقل كواهل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات والأسواق، والمستهلك، خاصة من ذوي الدخل الضعيف والمتوسط، ويتسبب ارتفاع وتنوع الضرائب كذلك، في الركود وضعف القوة الشرائية وافلاس المحلات والعلامات التجارية والتسريح وشح الوظائف... وزيادة الضغوط والقلق الشعبي واهتزاز الثقة في المستقبل، والعكس صحيح، لذلك تلجأ معظم الحكومات في البلدان المتقدمة إلى خفض الضرائب والفوائد لإنعاش انكماش الاقتصادات وإقرار سياسات تحفيزية تشجع على حركة شراء نشطة في الأسواق وتوفر الوظائف... فكلما "ارتفعت الضرائب، أصبحت فرص النمو الاقتصادي أقل بحسب الخبراء، لأن ذلك يعني تراجع معدلات الاستهلاك وتراجع معدلات الانتاج والمبيعات بالمحصلة". الحكومات الخليجية ولمواجهة انخفاض أسعار النفط الحادة في الأسواق العالمية قبل ثلاث سنوات، أقرت حزمة من السياسات لمواجهة انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية، تمثلت في زيادة وفرض ضرائب ورسوم على مختلف الخدمات، ورفع الدعم عن الكهرباء والوقود، في خطوات لم يألفها ولم يعتد عليها المواطن الخليجي تسببت في انهاك القطاعات الخاصة والمجتمعات على السواء وأضرار وخسائر اقتصادية واجتماعية... اليوم وبعد التحسن المستمر في أسعار النفط وزيادة الموارد والنمو الاقتصادي، بدأت الحكومات في مراجعة الضرائب المقرة ونسبها وتقييم آثارها، والعمل على خفض بعضها وإلغاء أخرى لتنشيط بيئات العمل وأداء الشركات والأسواق وتحفيز القطاعات الاقتصادية، وتقليل العبء المعيشي على المواطن... فخفض الضرائب يؤدي كما هو معروف إلى "زيادة القدرة الشرائية للمواطن ويرفع من وتيرة الطلب والإنتاج...". في سلطنة عمان وعلى مدى عدة أشهر، تواصلت الأوامر والتعليمات السامية، وصدرت القرارات والسياسات التي من شأنها تحفيز الأنشطة الاقتصادية بمراجعة الضرائب والرسوم المقرة خلال السنوات الثلاث الماضية، وتقييم تأثيراتها، والعمل على خفض نسبها أو إلغاء بعضها كلية، ففي مارس ٢٠٢٢ - على سبيل المثال - صدرت أوامر سامية بـ "خفض رسوم إصدار وتجديد تراخيص استقدام القوى العاملة غير العُمانية، بما ينسجم مع تطبيق دليل تسعير الخدمات الحكومية. وإلغاء وتخفيض ودمج رسوم 288 خدمة حكومية". وجاءت الأوامرُ السامية الجديدة، بمناسبة يوم تولِّي السُّلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم في البلاد، بـ "تقديم دعم مالي للفرق الخيرية التابعة للجان التنمية الاجتماعية بجميع الولايات، وتكريم المتطوِّعين العاملين فيها، وتقديم دعم مالي للجمعيات الخيرية الداعمة لجهود وزارة التنمية الاجتماعية. وإيقاف العمل بضريبة الخصم من المنبع على توزيعات أرباح الأسهم والفوائد المفروضة على الشخص غير المقيم، تأكيدًا على الأهداف الرامية إلى زيادة القيمة السوقية لبورصة مسقط وتعزيز مساهمة الاستثمار الأجنبي فيها. ورفع الحد الأقصى للإقراض المقدَّم من بنك التنمية العُماني من مليون ريال عُماني إلى خمسة ملايين ريال عُماني" لتحفيز ودعم المزيد من "المشاريع التنموية، وكذلك رفع رأس مال البنك بما يتوافق مع هذه الزيادة بهدف تشجيع الاستثمارات في البلاد، وبشكل خاص إقامة المشاريع التي تساهم في التنويع الاقتصادي، وتوفير فرص عمل للمواطنين". من المؤمل أن تسهم هذه السياسات في تنشيط القطاعات والأنشطة الاقتصادية بشكل عام في البلاد.