هذه المرة جاء التحذير من الوكالة الدولية للطاقة بأنه في غضون خمس سنوات من الآن إن لم يتم إعطاء الضوء الأخضر للعديد من مشروعات الاستكشاف والتنقيب عن النفط، فإن العالم موعود بانفجار في الطلب وشح في الإمدادات، وبالتالي تصاعد في الأسعار.
الأسبوع الماضي حذرت الوكالة من أن العام الماضي شهد أقل حجم من الاكتشافات النفطية في غضون 70 عاما، وأن حجم الإنفاق على الاستكشافات سيتراجع للعام الثالث على التوالي، هذا في الوقت الذي يتوقع فيه للطلب أن ينمو بمعدل 1.2 مليون برميل يوميا خلال فترة السنوات الخمس المقبلة، وذلك رغم الفعالية في استخدام الوقود، وذلك بسبب النمو الاقتصادي من ناحية وتزايد حجم صناعة الطيران، ومن ثم استهلاكها للوقود.
التقرير لا يبدو متفائلا بحدوث تأثير ملحوظ لاستخدام مصادر الطاقة المتجددة، ويضرب مثلا لذلك بالسيارات الكهربائية التي يتوقع لحجم استخداماتها أن يرتفع من 1.3 مليون سيارة حاليا إلى 15 مليونا في غضون ثلاث سنوات، لكن رغم ذلك فكل ما سيتم توفيره من هذه القفزة سيقل عن استهلاك 200 ألف برميل نفط يوميا.
وطرحت الوكالة بالتالي هموم المستقبل المتمثلة في توفر الإمدادات لمقابلة الطلب المتوقع، خاصة مع محدودية الدور الذي يمكن أن تلعبه صناعة النفط الصخري حتى مع تحسن أسعار النفط. وتضيف الوكالة أن السوق يمكن أن يشهد حالة من التوازن خلال فترة العامين المقبلين، لكن الوضع سيتغير بعد ذلك. فالطلب على نفط أوبك سيزيد من 32.2 مليون برميل يوميا العام الماضي إلى 35.8 مليون بحلول العام 2020. ومع وضع مختلف السيناريوهات في الحسبان فمن المتوقع وقتها أن يكون حجم الطاقة الإنتاجية الفائضة أقل من مليوني برميل يوميا، وهو المعدل الذي يشكل ترمومترا لتقلبات السوق التي تحركها حتى الإشاعات.
الملاحظ في تقرير الوكالة التي تضم كبار المستهلكين أنه يتطابق مع رؤية المنتجين التي عبر عنها الشهر الماضي أمين الناصر الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو في محاضرة له في جامعة كولومبيا الأمريكية، خاصة لجهة إشارته إلى تدني حجم الاستثمارات وتراجعها بحوالي تريليون دولار، وأن إمدادات النفط الصخري لن تكون كافية لسد فجوة الطلب، إذ هناك حاجة إلى توفير 20 مليون برميل يوميا إضافية لمقابلة الطلب المستقبلي. وبما أن المشروعات النفطية تحتاج إلى عدة سنوات لتؤتي أكلها فإن العمل يفترض أن يبدأ الآن.
فهل يمكن أن يفتح هذا التوافق في النظر إلى مستقبل السوق نافذة أمام تعاون أكثر فعالية بين كل من الوكالة التي تمثل نادي المستهلكين وأوبك وهي نادي المنتجين المقابل؟ السجلات السابقة أوضحت أن الجانبين دخلا في حوارات من قبل لكنها لم تخلص إلى شيء يذكر فيما يتعلق بتحقيق استقرار في السوق.. فهل وعى الجميع الدرس بما يسمح بفتح صفحة جديدة؟