لم يعرف المشرع القطري في القانون المدني القوة القاهرة بنص صريح خاص بالقوة القاهرة، وإنما أشار إليها كسبب أجنبي يعفي المدين من المسؤولية، فقد نصت المادة (256) من القانون المدني على ان:(" إذا لم ينفذ المدين الالتزام عيناً، أو تأخر في تنفيذه، التزم بتعويض الضرر الذي لحق الدائن، وذلك ما لم يثبت أن عدم التنفيذ أو التأخير كان لسبب أجنبي لا يد له فيه."). أمّا الفقه فقد عرف القوة القاهرة بأنها:(" حادث غير متوقع لا يد للشخص فيه، ولا يستطيع دفعه ويترتب عليه أن يصبح تنفيذ الالتزام مستحيلا)
يشترط في القوة القاهرة التى يترتب عليها فسخ العقد واعفاء المدين من التزامه، أن يكون من شأنها جعل الوفاء بالالتزام مستحيلاً وأن تكون غير متوقعة الحصول وقت التعاقد ويستحيل دفعها، وأن لا يكون للمدين يد فيها، وهذا ما أكدته محكمة التمييز بدولة قطر فقد قضت بأن الحادث الذي يوصف بالقوة القاهرة ولا تتحقق به المسؤولية يجب أن يتوافر فيه شرطان، أن يكون غير ممكن التوقع ومستحيل الدفع( لطفاً انظر الطعن رقم 134 لسنة 2015 – تمييز مدني – جلسة 26/5/2015)، كما أنه من المستقر عليه أن تقرير ما إذا كانت الواقعة المدعى بها تعتبر قوة قاهرة هو تقدير موضوعي تملكه محكمة الموضوع في حدود سلطتها التقديرية ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة.
استحالة تنفيذ العقد بسبب القوة القاهرة يترتب عليه انفساخ العقد من تلقاء نفسه وعودة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد وذلك عملاً بأحكام المادة(188/ فقرة أولى) من القانون المدني التي تنص:(" في العقود الملزمة للجانبين، إذا أصبح تنفيذ التزام أحد المتعاقدين مستحيلاً لسبب أجنبي لا يد له فيه، انقضى هذا الالتزام، وانقضت معه الالتزامات المقابلة له، وانفسخ العقد من تلقاء نفسه.") والمـادة (185) من ذات القانون التي تنص:("إذا فسخ العقد أُعيد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد، فإذا استحال ذلك جاز الحكم بالتعويض)
ويدق الشبه بين القوة القاهرة والظروف الطارئة فالقوة القاهرة تجعل تنفيذ الالتزام مستحيلاً وبالتالي يترتب عليها انفساخ العقد من تلقاء نفسه وانقضاء الالتزام والالتزامات المقابلة له ويعود المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد.
أما نظرية الظروف الطارئة فلا تجعل تنفيذ الالتزام مستحيلاً بل مرهقاً لأحد الأطراف أو لكليهما ويترتب عليها رد الالتزام إلى الحد المعقول وتوزيع الخسارة على الطرفين.