إندونيسيا.. سياحة تزدهر

اقتصاد ناشئ تغلب على التحديات منذ فترة وأنا أتوق لزيارة هذا البلد الإسلامي العملاق بتعداد سكانه البالغ حوالي (260 مليون شخص)، محتلا المرتبة الرابعة عالميا من حيث عدد السكان، وجزره التي تزيد على سبعة عشر ألف جزيرة، وواحد من أهم دول حركة عدم الانحياز التي لعبت دورًا أساسيًا في (الكفاح من أجل إنشاء نظام اقتصادي عالمي جديد، يسمح لجميع شعوب العالم بالاستفادة من ثرواتها ومواردها الطبيعية، ويقدم برنامجًا واسعًا من أجل إجراء تغيير أساسي في العلاقات الاقتصادية الدولية، والتحرر الاقتصادي لدول الجنوب)، واقتصاده الناشئ الذي ازدهر وتغلب على التحديات فبلغ نموه معدلا يقدر بـ ‬7%، وأصبح أكبر اقتصاد في منطقة جنوب شرق آسيا ما أهله لعضوية مجموعة العشرين ليحتل المرتبة الخامسة عشر عالميا والرابع آسيويا بعد كل من الصين واليابان وكوريا الجنوبية، لكن الاقتصاد الإندونيسي تباطأ بشكل كبير منذ الأزمة المالية الآسيوية في أواخر التسعينيات، وما يزال يواجه تحديات كبيرة وتباطؤا في النمو. من الكرسي الملاصق لجدار الطائرة، كنت أنقل بصري ما بين عمال الطيران بزيهم الموحد وهم يسحبون كوابح عجلات الطائرة وبين الحركة النشطة التي يشهدها فضاء المطار الخارجي لطائرات تهبط وأخرى تقلع وموظفين ورجال أمن يتحركون لإنجاز مهامهم، في صورة تعبر عن حركة النقل الجوي المزدهر ونسبة مساهمته في الاقتصاد العالمي. والتنافس بين دول العالم في إنشاء المطارات وتجديدها وتعزيز خدماتها ومرافقها وفقا للمعايير الهندسية والتقنية العالمية ورفع طاقتها الاستيعابية لاستقبال أكبر عدد من المسافرين. حيث أكد تقرير «ألافكو» أن أرباح شركات الطيران في العالم، سجلت ارتفاعا حاداً خلال 2015 بلغ 33 مليار دولار، وتوقع الاتحاد الدولي للنقل الجوي ارتفاع الأرباح الصافية إلى مستوى قياسي جديد، لتبلغ 36 مليار دولار هذا العام 2016 م ‬‬.في العشر السنوات الأخيرة من حكم سوهارتو قادت أندونيسيا منظمة شعوب جنوب شرق آسيا (آسيان)، فازدهر الاقتصاد الإندونيسي بمستويات غير مسبوقة وهو ما شجع الاستثمار الخارجي المباشر، وتقدمت حركة الصناعة وتحقق الرخاء الاقتصادي للمجتمع، وقد أعقب ذلك الرخاء انتكاسة اقتصادية وتراجع في الأداء، فقد كانت إندونيسيا البلد الأكثر تضرراً من الأزمة المالية الآسيوية عام 1997. وبعد استقالة سوهارتو، تعززت العملية الديمقراطية وبرامج الحكم الذاتي الإقليمي، كما أن (أداء الاقتصاد في السنوات الخمس كان قويا). تمتلك أندونيسيا موارد طبيعية هائلة، بما في ذلك النفط الخام والغاز الطبيعي والقصدير والنحاس والذهب والخشب الرقائقي والمطاط والمنسوجات. ويشكل قطاع الصناعة 46.4% من الناتج المحلي الإجمالي، يليه قطاع الخدمات بنسبة 37,1% ويأتي قطاع الزراعة في المرتبة الثالثة محتلا النسبة (16.5٪). وذلك وفقا لإحصائيات عام 2010. ومع ذلك فإن الاقتصاد الإندونيسي يعاني العديد من المشكلات المتمثلة في ضعف الإنتاج مقارنة بالإمكانات الطبيعية والمساحات الهائلة والأعداد الكبيرة من السكان، تأثره بالأزمات الاقتصادية الخارجية نظرا لاعتماده على الاستثمارات الأجنبية، ضعف الاستثمارات الخاصة بالبنى التحتية لاسيما النقل، ارتفاع ثمن نقل البضائع، الفساد الذي تغلغل في أوصال النظام السياسي وأثر سلبا على النظام التعليمي ما أدى إلى ارتفاع نسبة الأمية والبطالة، ازدياد الفقر، وانخفاض مستوى المعيشة. ويعتبر قطاع السياحة من القطاعات المؤثرة في اقتصاد إندونيسيا، حيث يساهم بأكثر من 4% من إجمالي الناتج المحلي للبلاد، فضلا عن توفيره أكثر من 12 مليون فرصة عمل داخلية. وتشير التقديرات إلى أن عدد السياح ارتفع بنسبة قدرها 5.81% في 2015. وتؤكد البيانات التي أصدرها المكتب المركزي للإحصاءات أن أكثر من 8 ملايين سائح قاموا بزيارة إندونيسيا خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر من عام 2015. وتهدف الخطة المنفذة لزيادة عدد السياح إلى 12 مليون، يتوقع أن يسهموا في إدخال نحو 172 تريليون روبية إندونيسية على عائدات البلاد في 2016. ومن المتوقع أن يتمكن الاقتصاد الأندونيسي من التغلب على التحديات، وأن يواصل نموه في عام 2016 ليتجاوز الـ 5% مقارنة بـ 4,8 في 2015. وفقا لتقرير أصدره (نوفا سكوتيا) الكندي. (ملامح الحياة الاقتصادية في أندونيسيا على ضوء المشاهدة، هو عنوان مقال الأسبوع القادم).