السلع والخدمات.. نبض الاقتصاد

الاقتصاد ذلك المصطلح الذي يشمل مفاهيم عديدة، هو ذلك العلم الذي يمس بحياتنا اليومية وعادات استهلاكنا النمطية، هو المحرك الأساسي لكل ما نشتريه ونستهلكه من منتجات، هو تلك الأيدي الخفية التي تحركنا من مكان إلى آخر ومن حالة إلى أخرى، هو وباختصار نشاط بشري متكرر وروتيني يشمل إنتاج وتوزيع وتبادل واستهلاك جميع السلع والخدمات. وهنا وبدون أي مقدمات يظهر لنا أنه وبالرغم من اختلاف النظريات والدراسات الاقتصادية إلا أنها جميعها تقوم على مبدأ إنتاج واستهلاك السلع والخدمات والتي بدورها تعتبر الأساس الذي لا يمكن الاستغناء عنه في هذا العلم البشري، وهنا يظهر السؤال المهم، ما هي السلع؟ وما هي الخدمات؟ وما الفرق بينهما؟ وكيف يمكننا أن نقرر أي منها الأهم؟ بداية وبشكل مبسط فإن السلع في الاقتصاد عبارة عن كل شيء يفي بالاحتياجات البشرية ويوفر المنفعة للمستهلك وهو الجهة أو الشخص الذي يستفيد من استهلاك هذه السلع بطريقة مادية أو معنوية وسواء كانت هذه الاستفادة ملموسة أو غير ملموسة وبالتالي فهي مصطلح استخدمه الاقتصاديون للأشياء التي يحتاجها الإنسان لإشباع حاجاته مما يحقق له منفعة معينة، أما من الناحية الإنسانية فإن السلع هي كل ما تتم المتاجرة به وبالتالي فهي كل ما يمكن بيعه وشراؤه في هذه الحياة سواء كانت مفيدة أو غير مفيدة ومن أهم أمثلة السلع السيارات والمفروشات والأجهزة الإلكترونية مثلا. أما بالحديث عن الخدمات فإنه يمكن تعريف الخدمات على أنها أي نشاط أو منفعة يستطيع طرف ما تقديمها للآخر والتي غالبا ما تكون غير ملموسة أو غير مادية ولذلك فإنه وفي معظم الأحيان لا ينتج عنها تملك لهذه الخدمة وذلك لأن توفيرها لا يرتبط بإنتاج مادي، ومن أهم أمثلتها الخدمات الطبية وخدمات الاستشارات كالمراجعات القانونية مثلا. وبالتالي وبناء لما سبق فإنه يمكن تحديد الفرق بين السلع والخدمات بما يلي: غالبا ما تتميز السلع بأنها مواد مادية وملموسة بعكس الخدمات التي تعتبر وسائل راحة أو مزايا أو حتى تسهيلات تقدمها الشركات أو الأشخاص للآخرين وبالتالي فإنها في معظم الأحيان عناصر غير ملموسة، كذلك فإن المشتري عندما يقوم بشراء البضاعة بدفع المقابل فإن ملكية البضائع تنتقل من البائع إلى المشتري وهو ما يجعله قادرا على إرجاعها أو إعادة بيعها، وعلى العكس من ذلك فإنه قد يكون من الصعب أو حتى المستحيل نقل ملكية الخدمات والتي تعتبر بشكل عام غير قابلة للتحويل ولذلك فإنه غالبا لا يمكن إرجاع أو تبادل الخدمات بمجرد تقديمها. كذلك فإن السلع وكونها مادية فإنه يمكن فصلها عن البائع كما أنه من السهل أن يقوم المشتري بنقلها أو تخزينها لاستعمالها لاحقا، من ناحية أخرى وبسبب طبيعة الخدمات والتي تكون مرتبطة بمن يقدمها فإنه لا يمكن فصلها عمن يقوم بتقديمها وبالتالي فهي مرتبطة بوقت ومكان محددين لتتم الاستفادة منها وهو ما يجعل عملية نقلها أو تخزينها بالأمر الصعب إن لم يكن بالمستحيل. ومن ناحية أخرى فإن الخدمات وبمعظم الأحيان يكون من الصعب قياسها أو تحديد مدى جودتها كونها غير متطابقة وكذلك كونها تقدم منفعة عاطفية أما السلع فهي تتميز بسهولة تحديد جودتها ومقارنتها بغيرها من السلع المنافسة كونها تحتوي على خصائص محدّدة وتؤدي بالغالب إلى منافع ملموسة ومادية وبالتالي فإن عملية تقييمها قد تكون أكثر موضوعية. وأخيرا وبرأيي الشخصي فإن الحاجات والرغبات الإنسانية هما وجهان لعملة واحدة وبالتالي فإن السلع والخدمات هما أمران لا يمكن الاستغناء عنهما في المجتمعات البشرية، فكلاهما وبرغم الاختلاف الظاهر بينهم إلا أنهم يحتاجان إلى الجودة والإتقان وحسن اختيار السعر والطريقة التي يتم تقديمها للمستهلك النهائي وبالتالي فإن الإجابة لمن يسأل «أيهما هو الأهم» تكمن في مدى الحاجة أو الرغبة الموجودة لدى المشتري وكذلك فإن الإجابة تتأثر وبشكل مباشر بذكاء وقدرة البائع على إقناع المستهلك بمميزات وفوائد ما يقدمه من السلع أو الخدمات وهنا أتذكر مقولة العالم الشهير «توماس أديسون» حين قال «أي شيء لا يباع لا يهمني اختراعه، فالبيع دليل الحاجة، والاستخدام دليل النجاح» وكذلك أستذكر مقولة «بوب برغ»: "في الأحوال العادية، يحب الناس التعامل، وسينصحون الآخرين بالتعامل مع شركات يعرفونها ويحبونها ويثقون بها".