دهشة الرَّحِيل والتَّرحيل..!

تشعر بالاستغراب أمام أخبار حركة مدربين عالميين على خارطة أندية أوروبية كبيرة، خاصة عندما تكون الاستقالة أو الإقالة غير واضحة الأسباب، بل تمت من موقع الإنجاز.  وما لم تخطئ حساباتي في زمن الحاسوب فإن مغادرة مدربين كبار لأنديتهم الكبيرة مثَّلَت هذا الموسم عند متابعين كُثر خَلطة من مهيِّجات عصف ذهني منفعل يقود إلى طريق يستحق أن يوصف بطريق الاستغراب المندهش. الرحيل المتعدد لمدربين من الأبواب الواسعة أو الضَيِّقة يثير استفهاميات على نحو.. من الذي ترك الآخر.. زين الدين زيدان أم ريال مدريد..؟ من الذي فرض أبغض الحلال على الآخر.. المدرب هانزي فليك أم نادي بايرن ميونيخ..؟ من الجاني على الآخر.. أنطونيو كونتي أم نادي الإنتر؟ كريستوف أم ليل الفرنسي..؟ وكانت وسائل عالمية تحدثت عن استغناء يوفنتوس عن خدمات مدربه أندريا بيرلو وباريس سان جيرمان في الطريق لتسريح ماوريسيو بوكيتينو. مدربون، إمَّا غادروا أو سيغادرون من موقع البطل أو خاطف الإنجاز، أو صعقته نتيجة في لحظة تاريخية لم يكن له ذنب واضح فيها كما حدث مع زيدان الذي وإن فقد فريقه الملكي بطولة الليغا إلا أنه صاحب إنجازات لم تكن تستدعي مغادرته فيما عقْدُه مع ريال مدريد يمتد إلى العام القادم 2022.. فكيف التقى رحيل زيدان مع تفاصيل بيان الريال حول مغادرته والذي كان أبرز ما فيه: (زيدان هو أعظم أساطير ريال مدريد، وأسطورته تتجاوز ما كان عليه كمدرب ولاعب لنادينا، وسيبقى الريال بيته دائما..) وإذًا فلا علاقة بين قرار زيدان الرحيل وبين ماكنزم يتصل بِنَطحِه للمدافع الإيطالي ماركو ماتيرانزي، تلك النطحة التي أنهت حياة زيدان من موقع اللاعب.. ومن جديد أتساءل.. ما هي دوافع رحيل أو ترحيل مدربين عالميين دونما وضوح أسباب إدارية أو فنيه مقنعة..؟ يبدو الأمر كما أراه بعقليتي القَبَلِية مستعصيا على الفهم، لكنه بحسابات الرَّاحلين والمرحَّلين كسر للملل وعشق للتحدي، والرغبة في خوض تجارب جديدة.. وقد يكون تطبيقا للقول الشائع بأن الماء الذي يجري حبسه في وعاء واحد يفسد وتطلع له رائحة.. لكن الثابت هو أن كرة القدم هي نشاط إنساني يجمع تفاصيل إبداعية مهارية، وبدنية وأيضا جوانب اجتماعية ونفسية، ولا يخلو الأمر أيضا من دبلوماسية مدربين ولاعبين يحرصون على تغليف ما يريدون قوله في الأزمات وحتى الانفراجات بأوراق وردية كالقول: لدينا وقت للتحسن أو يجب أن نكون مستعدين، أو تمنيت بداية أسهل.. أو مباراة صعبة ولكن لست قلقا.. أمَّا حركة اللاعبين فتدخل فيها حسابات المكسب والخسارة المالية مثل بيع لاعب بمبلغ كبير وتعويضه بلاعبين أرخص يعيدون حسنة العودة إلى اللعب الجماعي كلما تحوَّلت النجومية الفردية إلى ورطة.. ويبقى للمدرجات رأيها وحضورها في قرارات إبعاد مدرب أو جلب لاعب وما إلى ذلك، فيما يبقى لكل لاعب ومدرب ملكاته في تسويق نفسه ولفت الأنظار إليه، وكثيرًا ما يكون الدخول إلى دنيا الشهرة من باب نحسبه ضيِّقًا فيما هو في الحقيقة واسع.. ويكفي أن نتذكر نطحة زيدان الشهيرة وكيف لفتت الأنظار إليه أكثر، وكيف صارت عَضة ليوس سواريز إحدى علاماته التاريخية، ولا تَقل شأنا عن تسجيله هدف إحراز أتلتيكو مدريد للقب الليغا على حساب القطبين الأشهر.. ووجهت محكمة فرنسية للاعب المغربي يوسف العربي تهمة التورط في الاعتداء الجسدي على قاصرين قذفوا بيت عائلته بقوارير زجاجية (وجه للشهرة السلبية).. وفي تبادل حارسي فياريال الأسباني ومانشستر يونايتد لضربات الترجيح التي حددت مصير الدوري الأوروبي ما يشير إلى أن للغريب جماله.. وإثارته..!