حوكمة الشركات في دول مجلس التعاون (2-2)

نستكمل اليوم ما أشرنا إليه سابقاً في الأسبوع الماضي عن مفهوم حوكمة الشركات، ونطرح اليوم مبادئ نظام الحوكمة وتطبيقاتها، حيث يقوم نظام حوكمة الشركات على ستة مبادئ تشمل:  - أولا: وجود قوانين وتشريعات تضبط وتحكم جميع التعاملات التي تقوم بها المؤسسة مع الأطراف المرتبطة كالشركاء والموردين وحتى الموظفين العاملين بهذه الشركات. - ثانيا: حماية وتسهيل ممارسة حملة الأسهم لحقوقهم، كالحق في الاطلاع على ميزانية الشركة وحساب الأرباح والخسائر. - ثالثا: ضمان المعاملة العادلة لجميع حملة الأسهم بمن فيهم حملة الأسهم الذين ينتمون إلى الأقلية وحملة الأسهم الأجانب. - رابعاً: الاعتراف بحقوق أصحاب المصالح (الموظفون، الموردون، الدائنون، المساهمون، المجتمع... إلخ)، كما يحددها القانون، إلى جانب تشجيع التعاون بين الشركات وبين أصحاب المصالح في مجال خلق الثروة وفرص العمل وتحقيق الاستدامة للمشروعات القائمة على أسس مالية سليمة. - خامساً: تحقيق الإفصاح الدقيق وفي الوقت الملائم بشأن كافة المسائل المتصلة بتأسيس الشركة ومن بينها الموقف المالي والأداء والملكية وأسلوب ممارسة السلطة. - سادساً: حيث يتولى مجلس الإدارة إلى جانب دوره في توجيه إستراتيجية الشركة، المسؤولية الرئيسية عن متابعة أداء المديرين وتحقيق عائد مناسب للمساهمين، علاوة على منع تعارض المصالح والموازنة بين المتطلبات التنافسية التي تجابهها الشركة. وبالنسبة لدول الخليج، فقد انتقل مفهوم حوكمة الشركات من الإطار التنظيري إلى الواقع العملي. وقد تجلى اهتمام دول مجلس التعاون بقضايا حوكمة الشركات من خلال تنظيم العديد من الفعاليات في هذا المجال، وإنشاء الأجهزة المعنية التي تشرف على تطبيق قواعد الحوكمة في معظم دول المجلس، بالإضافة إلى إصدار الأنظمة والقواعد التي تنظم عمل الشركات الخليجية، وعلى وجه الخصوص، تلك المدرجة في أسواق المال. وفي هذا المجال يمكن أن نذكر، على سبيل المثال: قامت البنوك المركزية وهيئات أسواق المال في هذه الدول بأخذ زمام المبادرة بإلزام الشركات بتطبيق معايير أكثر أماناً لحوكمة الشركات. ولكن ما تم التوصل إليه من إجراءات حتى الآن ليس كافياً والطريق ما زال طويلاً للوصول للغاية المنشودة ولضمان استدامة نمو وتطور الشركات الخليجية. ختاماً.. قد يكون من المفيد التذكير بأن الإرادة والرغبة الصادقة هما السبيل لتجاوز التحديات والمعوقات التي تحد من تطبيق حوكمة الشركات في دول المنطقة من خلال التنسيق المشترك بين الجهات الرسمية وممثلي القطاع الخاص على مستوى دول مجلس التعاون. وهذه الخطوة تتطلب بالتأكيد، تشكيل فريق عمل من الخبراء والمختصين في المجالات ذات الصلة بنشاط الشركات، بالإضافة إلى ممثلين عن الجهات الرسمية والقطاع الخاص بهدف الخروج برؤية مشتركة وخارطة طريق واضحة المعالم لتطبيق حوكمة الشركات وفقا للأسس المتعارف عليها مع مراعاة خصوصية وطبيعة نشاط الشركات العاملة في دول المنطقة. [email protected]