البيئة الاستثمارية والتشريعات

مما لا شك فيه بأن تحقيق أولويات مشروع رؤية 2040م، التي تضمنها الجزء الأول من المقال يقود إلى تماسك الدولة وتوفير مقومات الأمن والاستقرار وتقدم قراءات ومؤشرات مهمة بأن الحاضنة باتت مهيأة لقيام نهضة اقتصادية متينة البناء تبشر بالخير والنمو وتبث الطمأنينة وتدعو رجال الأعمال والشركات إلى ضخ المزيد من الاستثمارات وتشجع على التوسع في الأعمال والمشاريع العملاقة في العديد من المجالات الواعدة، فما يتضمنه مشروع رؤية 2040م، من تمكين لـ (أسس الحوكمة وفق منظومة التشريع والقضاء والرقابة سينعكس إيجاباً ومباشرة على اقتصاد السلطنة داخلياً وخارجياً، فيعزز من ثقة المستثمرين، ويحسن من مرتبة السلطنة في العديد من المؤشرات الدولية ذات الصلة في البيئة الاستثمارية، كما يحفز عملية التنمية الاقتصادية، ويساهم في توجه الاستثمارات الأجنبية إلى مختلف القطاعات الاقتصادية في السلطنة). وفي مقال له كتب الدكتور صالح مسن رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الشورى، بأن (البيئة التشريعية تلعب دورا أساسيا في تهيئة المناخ الاقتصادي ليكون جاذبا للاستثمار ومحفزا لممارسة الأعمال من خلال تفعيل القوانين والتشريعات لتقوم بدورها الرقابي والتنظيمي لتأمين بيئة الأعمال وتحفيزها لتحقيق المزيد من الإبداع والابتكار). في الاطار ذاته وعلى المستوى العملي فقد راجع مجلس الشورى وأقر ثلاثة من مشاريع القوانين الهامة لتعزيز البيئة الاستثمارية وهي (مشروع قانون استثمار رأس المال الأجنبي)، الذي تمت إحالته إلى مجلس (الدولة) قبل شهر من نشر هذا المقال، و(بصفة الاستعجال تمهيدا لرفعه للمقام السامي)، وقد خضعت مواد المشروع إلى تعديلات من قبل اللجنة الاقتصادية أخذا في الاعتبار تعزيز البيئة الاستثمارية لتصبح أكثر قدرة وجذبا لدخول الأموال إلى أسواق السلطنة، ويسعى هذا القانون إلى (تنظيم عمليات الاستثمار الأجنبي بالسلطنة وتطبيقها في ظل سياسات السوق الحر والانفتاح على العالم)، بتقديم جملة من (التسهيلات والضمانات الممنوحة لأصحاب تلك الاستثمارات، كما يسهم في زيادة عمليات التبادل التجاري وإيجاد فرص عمل ومواكبة التقدم التكنولوجي والمعرفي في مختلف المجالات). وقبل أسبوعين من نشر هذا المقال كذلك، أحال مجلس الشورى مشروع قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص ومشروع قانون التخصيص المحالين من الحكومة بصفة الاستعجال الى مجلس الدولة، وفي كلمته الافتتاحية ألقى رئيس مجلس الشورى الضوء على أهمية هذين القانونين من حيث تشجيع الأول لـ (القطاع الخاص على الاستثمار في مشاريع البنية الأساسية والخدمات العامة للمساهمة في توسيع القاعدة الإنتاجية للسلطنة)، فيما يعنى قانون التخصيص (برفع كفاءة تشغيل الموارد وتطوير جودة الخدمات العامة، وتطوير سوق رأس المال والمساهمة في خفض أعداد الباحثين عن عمل من خلال الفرص الوظيفية التي ستوفرها تلك المشاريع). فيما أكد رئيس اللجنة الاقتصادية والمالية في المجلس، بأن أهمية مشروع القانون تكمن في (تنفيذ السياسات الحكومية بمشاركة القطاع الخاص في تنفيذ المشاريع بهدف الارتقاء بالاقتصاد الوطني)، أما مشروع قانون التخصيص فيسعى إلى (تنفيذ السياسات الحكومية المتعلقة بتوسيع دور القطاع الخاص في تملك وإدارة الأنشطة الاقتصادية المختلفة، وتشجيع جذب الاستثمارات والخبرات والتكنولوجيا والمعرفة الحديثة، بالإضافة إلى رفع كفاءة تشغيل الموارد وتطوير جودة الخدمات وإيجاد فرص عمل جديدة، إلى جانب تنمية وتطوير سوق رأس المال في ظل مشاركة ودخول كبرى الشركات الأجنبية في تنمية الاقتصاد المحلي من خلال مشاريع التخصيص). يحدونا الأمل بأن تحقق السياسات والقرارات والجهود المبذولة النجاح في تحفيز البيئة الاستثمارية وفي تحقيق نهضة اقتصادية تعتمد على النمو والتنويع وتعظيم المنافع وتعزيز الموارد والتحرر من الاعتماد على النفط.