أرباح مصرفية رغم الركود

جرت العادة أن يؤثر الركود على أداء المصارف، خاصة البنوك التجارية، حيث تزداد نسب تعثر الشركات عن سداد ما عليها من قروض، مما يزيد من المخصصات على حساب الربح. لكنه بالحالة المصرية ورغم استمرار حالة الركود منذ سنوات، وإحجام غالب البنوك عن إقراض الشركات الخاصة، ووجود عجز شديد بالعملات الأجنبية مما قلل من إيرادات التعامل بالنقد الأجنبى. والقيود على الإستيراد التى قللت من إيرادات الإعتمادات المستندية، فقد استمرت غالبية البنوك فى تحقيق نمو كبير بأرباحها حتى النصف الأول من العام الحالى .  ويعود السبب الرئيسى لذلك لاتجاه غالبية تلك البنوك لتمويل الحكومة، والإستثمار فى الأوراق المالية التى تطرحها بكثافة مستمرة، لسد العجز المتزايد بموازنتها، وتحقق أذون الخزانة وسندات الخزانة التى تطرحها الحكومة أسعارا مرتفعة للعائد، تزيد كثيرا عن نسب الفائدة التى تدفعها المصارف لمودعيها، الى جانب ضعف مخاطر إقراض الحكومة بالمقارنة لمخاطر إقراض الشركات الخاصة .  وتشير خريطة الائتمان المحلى للبنوك المصرية بنهاية مايو الماضى - كآخر بيانات معلنة - الى استحواذ الحكومة على نسبة 67 % من الإجمالى، الى جانب حوالى 4 % لشركات قطاع الأعمال العام التابعة للحكومة، ليصل الإجمالى الى 71 %، مقابل نسبة 21 % للقطاع الخاص وأقل من 9 % للقطاع العائلى. أيضا يشير التوزيع النسبى للجهات الحائزة على أذون الخزانة الحكومية، لاستحواذ البنوك على نسبة 76 % من الإجمالى، وكان النصيب الأكبر لبنوك القطاع العام المملوكة للحكومة، تليها البنوك الخاصة ثم فروع البنوك الأجنبية.  وجاء ذلك على حساب تمويل الشركات الخاصة، والتى تواجه مصاعب بالتمويل المصرفى خاصة بالعملات الأجنبية، واتجهت البنوك للتوظيف الأكثر أمانا من خلال التوظيف لأصولها كأرصدة لدى البنوك الأخرى، ووضع أرصدة بالبنك المركزى الى جانب شراء الأوراق المالية الحكومية. وهكذا تراجعت نسبة القروض الى إجمالى أصولها الى 32 % شاملا قروضا للحكومة، وتوسعت البنوك فى ذلك حتى بلغت نسبة القروض للأصول الى 9 % فقط ببنك فيصل، و24 % ببنكى الإسكان والتعمير والشركة المصرفية الدولية وأقل من 25 % ببنك قناة السويس. وهكذا لم تساهم البنوك فى تخفيف حالة الركود واتجهت للتوظيف الآمن مع الحكومة مما أدى لاستمرار أرباحها، ومع تعاظم حجم الدين الحكومى ازداد نمو أرباح المصارف.