أرباح نصف العام.. قراءة خاصة

انقضى النصف الأول من العام، وأعلنت جميع الشركات المُدرجة في بورصة قطر نتائجها نصف السنوية، ارتفاعات وانخفاضات، تغيرات وتحولات ولكن وبالرغم من كل الظروف المالية الصعبة التي عاشها العالم بدءا من ضغوطات الحرب الروسية الأوكرانية وصولا الى ارتفاع أسعار النفط والطاقة وغلاء فاتورة المُستهلك الشهرية وغيرها الكثير والكثير، إلا أن أداء الشركات السبع والاربعين المُدرجة في السوق الرئيسي لبورصة قطر في النصف الأول من العام الحالي كان افضل من العام السابق بشكل كبير، بل وقد كان أيضا أفضل بكثير من توقعات معظم المحللين والخبراء حيث حققت هذه الشركات نموا مميزا بحوالي ستة مليارات ومئة وخمسين مليون ريال قطري أي ما يعادل ارتفاع بحوالي 30% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، ليقفز بذلك مجموع الارباح من مستويات ال21 مليار الى مستويات ال27.2 مليار في قفزة نوعية وقياسية كان نصيب أرباح الثلاثة أشهر (مارس، ابريل ومايو) وهي ما تُشكل فترة الربع الثاني من العام الحالي حوالي 13.6 مليار وهي الأرباح التي استطاعت الشركات تحقيقها خلال هذه الفترة فقط. سبع قطاعات مهمة شكلت الوعاء الذي استوعب جميع الشركات المدرجة في بورصة قطر يتصدرها كل من قطاع البنوك والخدمات المالية والقطاع الصناعي في تحقيق الأرباح حيث حققا 12.9 مليار و8.6 مليار على التوالي، ليكون مجموع أرباح هذين القطاعين في السنة الحالية حوالي 21.5 مليار وهو ما يزيد عن أرباح العام الماضي لجميع الشركات مجتمعة بحوالي الـ 500 مليون ريال، وهنا تكمن المفارقة والتي جعلت قطاع الصناعة الذي استطاع تحقيق 43% نموا أن يحتل المركز الثاني في أكثر القطاعات نموا ليكون وصيفا لقطاع الاتصالات وهو القطاع الذي تربع على عرش اكثر القطاعات نموا وبلا منازع وذلك بعد أن حقق معدل ارتفاع بالأرباح فاق مستويات الـ 305% بفضل الأداء الخاص لشركة أوريدو والتي تحولت من خسائر تفوق الـ 950 مليون ريال الى أرباح تناهز الـ 1.5 مليار خلال العام الحالي. وبالحديث عن أفضل الشركات أداء وأكثرها تراجعا فإنه يمكن تصنيفهم كما يلي: أكثر الشركات نموا كانت شركة مزايا قطر بمُعدل 341% لتليها كل من اوريدو والخليج الدولية بمعدل 257% و121% على التوالي لتحتل بعدها شركة قامكو المركز الرابع بنمو ناهز الـ 112%، أما من ناحية الانخفاض فقد كان قطاع السلع والخدمات الاستهلاكية هو القطاع الوحيد المنخفض حيث تراجعت أرباح شركاته بحوالي الـ 4% لتحتل شركة دلالة وقطر وعمان وبلدنا المراكز الثلاثة الأولى من حيث تراجع الأرباح وذلك بنسب 50% و48.3% و44.9% على التوالي لتأتي القطرية العامة للتأمين في المركز الرابع بمعدل تراجع بالأرباح فاق الـ 38%. وهنا يجب الإشارة الى أنه وبالرغم من أهمية جميع الشركات وتأثيرها المباشر على أرباح منتصف العام إلا أن التأثير الأكبر والأهم هو لكل من بنك قطر الوطني والذي حقق أرباحا بلغت قيمتها 7 مليارات ريال وهو ما يشكل أكثر من 25% من أرباح جميع الشركات وكذلك لشركة صناعات قطر والتي حقّقت أرباح فاقت الـ 5.4 مليار ريال وهو ما يشكل 19.2% منها وهو أيضا ما جعل كلتا الشركتين تحققان أرباحا فاقت الـ 45% من أرباح جميع الشركات. هذا ومما هو جدير بالذكر أن ثلاث شركات استطاعت خلال هذه الفترة من التحول من الخسائر الى الربحية وهي كل من الاجارة والخليج الدولية وشركة أوريدو والتي استطاعت أن تعود للمنطقة الخضراء بعد فترة صعبة عاشتها عملياتها في العام السابق، لتبقى بذلك (شركة ودام) هي الشركة الوحيدة التي حققت خسائر خلال هذه المدة لتكون وحدها متشحة باللون الأحمر على الرغم من تراجع خسائرها بمعدل 23% وهو ما لم كافيا لتحولها للأرباح حيث حققت خسائر بقيمة 11.8 مليون مقارنة بـ15.5 مليون في العام السابق. واخيرا وليس آخرا فإنه وبرأيي الشخصي فإن متابعة أعمال الشركات وتحليل أرباحها على أساس كونها أرباحا تشغيلية أم لا هو المفتاح السحري والكرت الذهبي الذي يُمكن المستثمرين من بناء توقعات مستقبلية لأرباح الشركات وهو ما يساعد بناء لذلك في تحقيق استثمارات حقيقية تنمو بناء لمعطيات أساسية قائمة على الرُشد بالإنفاق والفعالية في التشغيل وهو الهدف الأسمى لجميع المؤسسات والشركات، وهو أيضا الضمان الأساسي للمستثمرين والمتداولين، فالأرباح ومهما كانت أسبابها تبقى إضافة مهمة لحقوق المُلاك والمساهمين وهو ما يجعل من قيمة أسهمهم السوقية والدفترية أعلى وأفضل، وهو أيضا ما يجعل من قيمة الشركات الحقيقية أن تكمن فيما تحققه من نمو وتطور وليس فقط فيما تحققه من أرباح، وهنا أتذكر مقولة المستثمر ورجل الأعمال المعروف "وارن بافيت" الشهيرة حين قال "ان العامل الحاسم لقرار الاستثمار هو تحديد القيمة الجوهرية لصفقة أو عمل ما، ومن ثم دفع سعر عادل لقاء هذا العمل أو الصفقة".