أفضل ما تعلمته من البرت اينشتاين هو أن الخيال أهم من المعرفه وألا أتوقف عن طرح الاسئلة وان المنطق يأخذنى من النقطه A الى النقطه B ولكن الخيال يأخذنى الى كل مكان... شكرا اينشتاين. ولا شك أن أكبر مثير مادي لطرح الأسئلة هو الاقتصاد لما يتضمنه من ارتباط اصيل بحياة وسياسات الدول وحركة المجتمعات، غير ان تفسير المادة بالمادة والارقام بالارقام يفقدنى الاحساس بالقيمة ويحول تفكيرى الى جداول احصائية ورسومات بيانية لا تختلف عن اى عقل الكترونى لا يملك الخيال... نعم انه الخيال ابو الفكرة التى تجسدت مؤخرا فى دولة افتراضية ضخمة اسمها الفيسبوك... مستخدموها اكثر من 1.6 مليار شخص يفوقون عدد سكان الصين... انه الخيال الذى احتكره الساسة سرا لأنفسهم واحتقره الاقتصاديون علنا فى تحليلاتهم، لتبقى السياسة دائما فوق الاقتصاد بفعل قوة الخيال قبل اى شئ... لكن خيال الساسة دائما ما يكون براجماتيا لطبيعة المصالح والتعقيدات الدولية... خيال يسخر الفكرة المعنوية للسيطرة والمنفعة المادية من غزو الدول عسكريا لغزو العقول معلوماتيا وفكريا... إلا ان اهل الاقتصاد يخلطون دائما بين الأمنية والخيال... فأكثرهم رومانسية يحلم بعالم خال من الفقر ومعادلاته ترصد رقما تقديريا لمعدل الفقر العالمى قد يتجاوز قبل نهاية 2016 نحو 10% من عدد سكان العالم.... صنفوا الفقر رقما فى احصائيات وجعلوا الاقتصاد رصدا لبيانات ولم يتخيلوا ان التنمية الفعلية لا الشكلية لقدرات الفقراء تخلق دورة اقتصادية جديدة ربما تسرع من نمو الاقتصاد العالمى الذى يدعون تباطؤه، فأهل الاقتصاد لم يتخيلوا فى 2008 ان يصل النفط لربع اسعاره فى 2016 وتمسكوا بتقييمات السعر العادل كلما حل امر عاجل... اهل الاقتصاد يتذكرون احيانا علم النفس حين تبرير سلوك المضاربين فى الاتجاه الهابط ويتجاهلون ان شدة المضاربات والخسائر بين الصغار سببها وفرة طمع الكبار وفقر الخيال لديهم... فيلجأون لحيل تحرك جمود النظريات وينتظرون تصريحا سياسيا يحرك ركود التداولات وينقذ التحليلات الفنية من حيرتها المزمنة... و بين السياسة والاقتصاد تلهو التصنيفات الائتمانية التى تفكر بخيال السياسة ولكن بأدوات اقتصادية لتشكل واقعا اختصره ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻓﺮﻳﺪﻣﺎﻥ عندما قال (إن ﻣﻮﺩﻳﺰ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻥ ﺗﺴﻴﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻯ ﺩﻭﻟة ﻓﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺼﻨﻒ ﺳﻨﺪﺍﺗﻬﺎ ﻭﺗﺘﺤﻜﻢ ﻓﻰ ﺍﻗﺘﺮﺍﺿﻬﺎ) ويوجد فى العالم اكثر من 150 وكالة اقتصادية بحتة للتصنيف الا ان وكالات ﺍﻟﺘﺼﻨﻴﻒ الأمريكيه ﺍﻟﺜﻼﺙ الاشهر «موديز وفيتش واس اند بى» يستحوذون ﻋﻠﻰ أكثر من 85% ﻣﻦ ﺗﺼﻨﻴﻒ ﺍﺻﺪﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﺪﻳﻮﻥ ﻓﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ بفعل السياسة قبل واقعية الارقام. وهنا يطل السؤال الاصعب فى وجه الاقتصاديات العربية التى تأمل فى التحول من اقتصاد الريع الى اقتصاد المعرفه وهو:- هل لديكم القدرة والقدر اللامحدود من الخيال لتحقيق ذلك؟!